رحلة الشنواني تكشف حال الصحة في مطروح قبل وبعد ثورة 23 يوليو 1952

رحلة الشنواني تكشف حال الصحة في مطروح قبل وبعد ثورة 23 يوليو 1952 الدكتور النبيل عباس الشنواني

بالأرقام .. ثورة 23 يوليو ارتقت بالصحة في مطروح

وفق إحصائية أوردها السياسي الراحل، خير الله فضل عطيوة، في كتابه “رحلة الألف عام” فأنه قبل ثورة 23 يوليو 1952 لم يكن بمطروح أي مستشفيات، أو وحدات صحية، ولا مراكز إسعاف، وكان الموجود عبارة عن إدارة صحية في عدة أكشاك خشبية، لا يمكن اعتبارها مستشفيات.

وعقب ثورة يوليو، وجهت الدولة جهودها وخدماتها لمطروح، وبدأت مشروعات توطين البدو في مدن، وقرى، ونجوع ثابتة بعيدا عن حياة الترحال بالخيام، والأغنام من مكان إلى مكان بحثا عن الامطار والمراعي.

فبدأت الدولة في إنشاء المستشفيات بالمدن، والوحدات الصحية بالقرى وكذلك وضع نقطة إسعاف بكل مدينة، حتى سنة 1982، وحسب إحصائية المرحوم خير الله فضل عطيوة أصبح  الموجود 7 مستشفيات، أحدها عام والباقي مركزي، و مستشفى للأمراض الصدرية، وأخرى للحميات بالإضافة إلى 8 نقاط إسعاف.

وفي الفترة من عام 1982 حتى عام 1994 أصبح بمطروح 15 وحدة صحية منتشرة في ربوع المحافظة .

وكان الدكتور الدكتور النبيل عباس الشنواني، واحدا ممن من واصلوا جهود بدأها آخرون، بعد ثورة 23 يوليو، للوصول بالخدمات الصحية لجميع ربوع مطروح.

والتقت “مطروح لنا ” به للتعرف على رحلته في مطروح ومدى التطور الذي شهدته الخدمة الصحية خلال عقود طويلة منذ قيام ثورة 23 يوليو و حتى اليوم.

رحلة كفاح طبيب جراح أحب أهالي مطروح

يقول الشنواني إنه من مواليد 27 يناير عام 1947، بقرية مليج مركز شبين الكوم، بمحافظة المنوفية، وعقب حصوله على بكالوريوس الطب والجراحة في جامعة الاسكندرية عام 1971 تم تعينه طبيبا مقيما للجراحة العامة بمستشفى مطروح العام.

وبعد عدة اشهر انتقل للعمل مديرا لمستشفى سيدي براني المركزي، ثم تولى مديرا لإدارة الصحة بسيدي براني والتي تشمل السلوم ايضا.

شح مياه الشرب واستخدام المياه المالحة وعدم وجود تيار كهربي

ويؤكد الدكتور الشنواني، أن ظروف الحياة كانت صعبة جدا في مطروح بسبب ظروفها الصحراوية، وبعدها عن وادي النيل.

كما كانت المياه العذبة تأتي إلى مرسى مطروح بالقطار، ثم تنقل  إلى سيدي براني بالسيارات، وكان يحصل على حصة اسبوعية من المياه العذبة بـ ” الصفيحة ” سعة 20 لتر للشرب وإعداد الطعام،  وحصة أخرى من المياه الرومانية المالحة لاستخدامها في النظافة.

وكان التيار الكهربائي يعمل في الفترة المسائية فقط، من الساعة 6 مساء إلى 9 مساء مع عدم الانتظام بسبب الأعطال التي كانت تصيب مولد الديزل الذي يغذي المدينة.

ويتذكر الدكتور الشنواني، أنه كان يضطر لإجراء العمليات الجراحية الطارئة للحوادث والولادات المتعثرة على ضوء لمبة الجاز، والمصابيح التي تعمل بالكيروسين ” فانوس هيركليز”، أو الكلوب الذي يعمل بالغاز.

بالحس الوطني ونقاء المجتمع تحمل العمل في ظروف الصحراء القاسية

ويؤكد الدكتور نبيل الشنواني، أن ما جعله يصبر على هذه الظروف القاسية هو الشعور بالمسئولية الوطنية لتنفيذ سياسة الدولة لتقديم الخدمات للمواطنين البدو، وتنمية هذا الجزء الغالي من مصر، إضافة  لتميز المجتمع القبلي بالنقاء وحُسن العلاقات بين الناس.

25 وحدة صحية و30 نقطة اسعاف و3 مستشفيات تخصصية في 10 سنوات

وبعدما تولى الشنواني، منصب مدير عام الشئون الصحية بمطروح، عام 1994 قام بتطوير قسم الطوارئ والاستقبال بالجهود الذاتية، لعدد من أهالي مطروح وتم افتتاح القسم بحضور الدكتور علي عبد الفتاح وزير الصحة.

وبدأ الشنواني، تطوير مرفق الاسعاف في ضوء الخبرات التي اطلع عليها في بعثه له إلى فرنسا، وتم تطوير المرفق بحضور خبراء فرنسيين حيث تولوا تدريب طواقم الاسعاف بمطروح.

فتم إنشاء نقاط إسعاف على الطريق الدولي من السلوم إلى الإسكندرية بطول 500 كم وطريق مطروح سيوة بطول 300 كم بمعدل نقطة اسعاف كل 30 كم.

كما تم إدخال نظام الطاقة الشمسية لنقاط الاسعاف لتسهيل ربطها تليفونيا ولاسلكيا بغرف عمليات المديرية والوزارة.

وفي عهد الدكتور اسماعيل سلام وزير الصحة السابق تم إنشاء 25 وحدة صحية جديدة بالقرى والنجوع بالإضافة لتطوير الـ 15 وحدة صحية التي كانت موجودة قبل توليه مسئولية الصحة بالمحافظة.

مستشفى مطروح العام الأفضل على مستوى الجمهورية

ثم بدأ الشنواني، عملية جرئية لتطوير مستشفى مطروح العام، بدأت بمبلغ 125 ألف جنيه فأسفرت عن إنشاء المبنى الجديد الضخم القائم حاليا، واستطاع إقناع الوزارة بتدبير قيمة هذا الانجاز الذي تكلف 7 مليون جنيه آنذاك، ولو أرادت الدولة إنشاء مستشفى بنفس المواصفات بأسعار اليوم فسوف تتكلف 700 مليون جنيه تقريبا.

و فازت مستشفى مطروح العام في مسابقة كانت تنظمها جريدة الجمهورية كأفضل مستشفى على مستوى الجمهورية لثلاث سنوات متتالية أعوام 2004/2005/2006.

كما تم إنشاء مستشفى جديد للأمراض الصدرية ومستشفى النساء والتوليد ومستشفى الأطفال ،وتم تطوير جميع المستشفيات المركزية بجميع مراكز المحافظة.

الوسوم