رحلة البدوي حارس حدود مصر “رمضان الزوام” وحكايته مع الرئيس جمال عبد الناصر

رحلة البدوي حارس حدود مصر “رمضان الزوام” وحكايته مع الرئيس جمال عبد الناصر حارس الحدود والمثقف والنسابة رمضان الزوام

القراءة في سيرة المرحوم رمضان سالم الزوام، وهو علم من أعلام مطروح كمساعد بقوات حرس الحدود، من شانها اعطاء القارئ معلومات كثيرة عن الصحراء وتكشف ابعاد عميقة في الشخصية البدوية، وابناء القبائل  بصفة عامة.

كما تكشف مدى انتماءهم الوطني، ومهاراتهم الفطرية، التي تؤهلهم للتفوق في ميادين العمل، وخاصة مجال العسكرية، بما يتطلبه من ذكاء وقوة، وصبر.

والزوام ابن لقبيلة المنفة وبالتحديد عائلة بريدان التي أنجبت شيخ المجاهدين، اسد الصحراء، عمر المختار.

الزوام ابن البادية 

وتبدأ رحلة الزوام بمولده في سيدي براني عام 1927، ونشأته في البيئة البدوية، بكل مكوناتها فتعلم في الكتاب، والتحق بالتعليم الاولي، “الاتدائي”، ورعى الاغنام، زرع بالمحراث اليدوي.

وفي هذه الظروف الصحراوية، أخذته ميوله إلى القراءة الحرة،، وبلغ درجة عالية من الثقافة، تعوضه عن عدم إكمال تعليمه.

الثقافة الذاتية

ويحكي إبراهيم الزوام، أحد ابناء رمضان الزوام، أن والده كان يمتلك مكتبة ضخمة، حيث كان مغرما بقراءة التاريخ، وخاصة العسكري، وكانت مكتبته تحوي مذكرات هتلر، وروميل، وستالين، ومنتوجمري، وروزفلت، وايزنهاور، وكتب حروب افريقيا الشماليه والاستراتيجيات العسكرية.

كما كان الزوام، يحب الروايات البوليسية لـ”هتشكوك”، و”اجاثا كريستي”.

الزوام في عالم الكبار

وفي عمر الثانية عشر، تعرض رمضان الزوام لأول اختبار عملي، ادخله عالم الكبار مبكرا، حيث توفي والده، تاركا له مسئولية رعاية سبعة اشقاء، منهم اربعة بنات، بالاضافة إلى أمه، وثلاث زوجات أخريات لأبيه، فلم يستكمل تعليمه، و عمل في صيانة السيارات العسكرية، بورش الإنجليز، حتى بداية الحرب العالمية الثانية.

وفي عام 1943م، تطوع “صف عسكري” بقوات حرس الحدود المصرية، وتدرج فيها حتى رتبة ضابط صف “مساعد” قبل إحالته للتقاعد في عام 1978م.

وخدم الزوام في انحاء مطروح من سيدي وبراني، والسلوم، إلى الحمام، وتعمق في الصحراء الغربية، من سيوه، إلى الواحات البحرية والفرافر.

كما خدم في الصحراء الشرقية، بداية من حلايب وشلاتين جنوبا، والقصير وسفاجه جنوبا، إلى رأس غارب، والغردقة، ومرسي علم ورأس بناس، في الشمال الشرقي، وخدم في جميع انحاء سيناء، وعمل بالإسماعيلية، والقاهرة.

وفي أواخر الستينات من القرن الماضي، تم تكليف رمضان الزوام بمهام “ضابط إتصال” بين الحكومه المصرية، والحكومة الليبية، بداية من 1968م، حتي عام 1974م للتنسيق بين الحكومتين لتيسير اعمال منفذ السلوم البري.

الكاريزما والفراسة

ويقول عبد المالك تماوي الفردي، احد المحاربين القدامى، ومن أبطال حرب اكتوبر، إن المرحوم رمضان الزوام كان يتمتع بصفات “كاريزمية”، وكانت شخصيته القوية تفرض نفسها على الجميع، وكان يكسب اعجاب قادته ورؤسائه، في سلاح حرس الحدود.

كما كان متعدد المواهب، فكان خبيرا في اقتفاء الأثر، كما كان نسابة، وذا فراسة، يعرف جميع القبائل،بعائلاتها، واسرها، ويعرف اغلب ابنائها، ومن لا يعرفه شخصيا، فكان يستطيع استكشاف شخصيته بالفراسة.

الزوام والرئيس جمال عبد الناصر

ويحكي عبد المالك تماوي الفردي، أنه في أوائل الستينات من القرن الماضي، أرسل الرئيس جمال عبد الناصر ابنائه في رحلة صيد برية، بصحراء مطروح، وأمر بأن يكون الرقيب رمضان الزوام، هو المرافق لهم، ودليلهم في الصحراء، لثقته به وبخبرته.

ويؤكد إبراهيم الزوام، نقلا عن أبيه، أنه بعد عودة أبناء الرئيس عبد الناصر، من رحلة الصيد اتصل بهم للاطمئنان عليهم، وعرف منهم أنهم  اصطادوا ١٨ غزال، فغضب جدا، وقال لهم “ليس من حقكم أن تصطادوا اكثر مما تاكلوا”، وعنف افراد مكتب مطروح، وأوصي مجلس الوزراء لإصدار قرار حماية الحياة البريه، وتجريم الصيد الجائر للغزلان، وفعلا صدر قانون بذلك.

ومن هذه الواقعة ظل رمضان الزوام يثق في رؤساء مصر، ويرفض أي اتهامات، أو إساءة توجه لهم، ويعتبرهم جميعا وطنيون، سواء من محمد نجيب،أو جمال عبد الناصر، أو السادات، وحتى مبارك.

ويضيف إبراهيم الزوام، أن والده ارتبط بعلاقات صداقة بكثير من عمد ورجالات القبائل الذين جمعت بينهم صفات كثيرة، منها القراءة والثقافة، ومنهم العمدة قدورة بومرقيق، والعمدة خليل السنيني، والعمدة إبراهيم طرام، والعمدة راغب الدربالي، رحمهم الله.

وقد حصل المرحوم رمضان الزوام على شهادة تقدير من الرئيس جمال عبد الناصر، وميدالية الخدمة الطويلة من الرئيس السادات.

ابناء الزوام يرثون العلم والثقافة

وتوفي المرحوم رمضان الزوام تاركا وراءه عشرة أبناء منهم اربعة رجال، ييقتفون أثر ابيهم في العلم، والثقافة، بالاضافة إلى ست بنات.

وحرص الزوام على تعليمهم جميعا، واستكمل الأبناء تعليمهم الجامعي، فتخرج حكيم بكلية التجارة، وعمل محاسبا بالشئون التجارية بشركة كهرباء البحيرة، وتخرج فؤاد طبيبا صيدلانيا، وصلاح الزوام، طبيب أطفال، وحصل إبراهيم على بكالوريوس اللغات والترجمة، بكلية الألسن، محمد محاسب.

أما البنات فقد حصلت كل منهن على الشهادة الثانوية، ولم تكن هناك فرصة لاستكمال تعليمهن الجامعي، لعدم وجود جامعة، أو كليات بمطروح آنذاك.

الوسوم