رسول العِلم.. “مصباح” أسس مدارس الفصل الواحد بمطروح ووصل بالتعليم لكل ربوع الصحراء

رسول العِلم.. “مصباح” أسس مدارس الفصل الواحد بمطروح ووصل بالتعليم لكل ربوع الصحراء إسماعيل مصباح من رواد التعليم بمطروح- مصدر الصورة نجله الدكتور محمد إسماعيل مصباح

عندما بدأت الدولة تنمية الصحراء الغربية، بعد ثورة 23 يوليو 1952، كان التعليم هو الركيزة الأولى، توافد مئات القيادات التعليمية والكوادر التربوية لنشر التعليم في مطروح وأدت الرسالة على أكمل وجه، فتخرج على أياديهم الآلاف من الحاصلين على مؤهلات علمية متنوعة، من عليا وفوق متوسطة ومتوسطة، وهم من يديرون العمل في جميع دوواوين الحكومة والمصالح الخدمية اليوم.

وكان من رجال التعليم الأوائل الذين رسخوا قيمة العلم في أرجاء الصحراء ومحافظة مطروح، مربي الأجيال الراحل إسماعيل مصباح أبو بكر.

مطروح في الزمن الصعب

الدكتور محمد إسماعيل مصباح، أكبر أبناء المربي الراحل إسماعيل مصباح، يحكي لـ”مطروح لنا”، عن رحلته التي استمرت ثلاثة عقود قضاها في نشر العلم في زمن صعب، كانت فيه مطروح تصنف محافظة نائية، بل شديدة التنائي، لقلة المواصلات ووسائل العيش المختلفة.

يقول مصباح إن والده من محافظة القاهرة، ويرجع نسبه إلى أبو زيد الهلالي، أتى إلى مرسى مطروح في أوائل عام 1971م، حيث عمل مدرسا بالمرحلة الابتدائية، بمدارس باحثة البادية، وزاهر جلال، ومدرسة الصفتي، ومدرسة أبو بكر الصديق.

الرائد التربوي اسماعيل مصباح عند مجيئه مطروح عام 1971
الرائد التربوي إسماعيل مصباح عند مجيئه مطروح عام 1971

مدارس الفصل الواحد وتعليم الكبار

وفي أوائل الثمانينات من القرن الماضي أسس مربي الأجيال إسماعيل مصباح، مدارس الفصل الواحد على مستوى مطروح، بالقرى والنجوع النائية التي لم يكن يصلح إقامة مدارس بها، لبعدها الشديد في أعماق الصحراء وقلة عدد الأطفال بها.

يوضح الدكتور محمد مصباح، أن والده اعتمد في البداية على التعاقد مع “شيوخ الكتاتيب”، لتعليم الأطفال مبادئ القراءة والكتابة بفصول مدارس الفصل الواحد، التي كان التعليم بها يعادل المرحلة الابتدائية، وبعد إتمام الطفل التعليم بتلك المرحلة، كان يتم إلحاقه بالتعليم الإعدادي.

وكذلك كان للراحل إسماعيل مصباح، جهود كبيرة في مجال محو الأمية للكبار، حيث كان يشرف على المدارس التي تعمل فترة مسائية لتعليم الكبار، قبل إنشاء الهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار في آواخر الثمانينيات من القرن الماضي.

جيل عمالقة التعليم

محمد أحمد درويش، مدير عام سابق بالتربية والتعليم، يقول إن إسماعيل مصباح كان من جيل عمالقة المعلمين الأوائل بمطروح، ومنهم زكريا طاحون، وعبد الرحيم قنديل، وأحمد المندوه، وأحمد السيد أحمد، وسليمان الخولي، وصفوت عبد الحليم، وحرمه المربية الفاضلة الراحلة كوثر غازي.

وكانت آخر وظيفة قيادية تعليمية تبوأها الراحل إسماعيل مصباح هي وكيل مديرية التربية والتعليم بمطروح، حيث وافته المنية يوم 12 رمضان عام 1992م.

محمد أحمد درويش مدير عام سابق للتعليم بمطروح
محمد أحمد درويش مدير عام سابق للتعليم بمطروح

ثمار التعليم في أسرة مصباح

ارتبطت أسرة الراحل بمطروح، وكانت زوجته ورفيقة دربه هي السيدة محاسن محمد عبد الله، التي فازت بلقب الأم المثالية على مستوى محافظة مطروح في ثمانينيات القرن الماضي.

أما ابنته الكبرى سونيا إسماعيل مصباح فتولت منصب مديرة بالطب البيطري بمطروح حتى بلوغها سن المعاش منذ عدة سنوات، وكانت متزوجة بالمهندس عبد الفتاح عمر الله رحمه الله الذي كان يعمل مفتش بالتموين بمطروح، ولهما من الأبناء ثلاثة أطباء هم هشام عبد الفتاح، الصيدلي بالسعودية، ومصطفى أخصائى كلى بالتأمين الصحي بالقاهرة، ونورهان صيدلانية بمعهد البحوث بالقاهرة.

أما الابن الأكبر وهو الدكتور محمد إسماعيل مصباح أبو بكر، فيعمل طبيب صيدلي وخبير أدوية بعدة شركات دولية، وكان لاعب كرة قدم بنادي الشبان المسلمين، وعاصر عمالقة كرة القدم بمطروح في حقبة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ومنهم، الكابتن لطوفه عبد الرواف، والعمدة أحمد طرام رحمه الله، ورحومه طاهر، وسمير طرام، والمرحوم رضا مفتاح السيد، والمرحوم مصطفى الشربتلي، ورفعت سليمان، وفتحي وفاروق، وفؤاد، وحمدي، وزيزو النني.

وللدكتور محمد إسماعيل مصباح ثلاثة أبناء هم، أحمد، أخصائي أورام بمستشفى 57357، وإسماعيل، المحاسب ببنك أبو ظبي الإسلامي فرع القاهرة، ومصطفى المحاسب بشركة اوبر.

أما الابن الأوسط للمربي الفاضل الراحل إسماعيل مصباح، فهو أحمد إسماعيل مصباح، رحمه الله، وكان مدرس طبيعة وكيمياء بعدد من مدارس مطروح، أما أصغر أبنائه فهو المحاسب وائل إسماعيل مصباح.

الوسوم