شروق عصام.. أول فتاة مطروحية تحترف فن عرائس الماريونت

شروق عصام.. أول فتاة مطروحية تحترف فن عرائس الماريونت شروق عصام أثناء عرض باستخدام عرائس الماريونيت- تصوير أسماء رضوان

هي أول فتاة تحترف فن عرائس الماريونت في مدينة مطروح، ولم يتجاوز عمرها 21 عاما، اختارت هذا النوع من الفنون لأنه الأقرب للأطفال، وله تأثير كبير عليهم، حيث استطاعت من خلاله إدخال السرور والبهجة لقلوبهم.

شروق عصام ولدت بمحافظة المنوفية، ثم انتقلت إلى مطروح مع أسرتها وأكملت دراستها بها، حتى وصلت للمرحلة الجامعية في كلية رياض الأطفال بجامعة مطروح، بدأت في ممارسة هوايتها منذ عامين بتوجيه من مسعود السرحاني، وهو أول فنان مسرح عرائس ماريونت بدوي في مطروح، حيث حقق نجاحات كبيرة في هذا المجال وقدم العديد من العروض بمكتبة مصر العامة، واستفادت شروق من خبراته الواسعة وتعلمت على يده أصول “فن الماريونت”.

البداية

“اخترت الماريونت لأنها من أقرب الأشياء لنفسية الطفل، ولها تأثير كبير عليه وتجذب انتباهه، حيث أوظفها في إدخال السرور على قلب الأطفال، وتعديل سلوكه، وإكسابه قيم ومعارف ومعلومات من خلالها، وساعدني هذا الفن كثيرا خلال دراستي بكلية رياض الأطفال، وتوجد علاقة وثيقة بين التأثير على نفسية الطفل وجذب انتباهه، ومدى استجابته للنصائح التي تعطى إليه، فالطفل لا يستجيب للأوامر التي تعطى له بصيغة الأمر أو بشكل مباشر”، هكذا توضح شروق سبب اختيارها لهذا النوع من الفنون.

تحكي شروق عصام أنها استخدمت “الماريونت” في بحث علمي يعتمد على استخدام مسرح العرائس لزيادة الاستجابة العلاجية لدى أطفال مرضى السرطان، حيث قامت وزميلاتها بزيارة مستشفى 57357 فرع طنطا وتقديم عروض للأطفال، وكان التأثير إيجابي على الحالة النفسية للأطفال حيث زادت استجابتهم للعلاج، كما قدمت عروضا في مهرجان الألوان الذي نظمته مؤسسة “بياعين السعادة”.

عرائس الماريونت

“معرفتي بمسعود السرجاني كانت صدفة، عندما كنت في المكتبة العامة ومعي برواز قمت بصناعته من خامات الكلية، وعندما رآه موظف الأمن قال لي لا بد أن ترى مديرة المكتبة هذا البرواز، وعندما رأته طلبت مني أن أقوم بعمل برواز للمكتبة، وتم بالفعل، وأصبحت أذهب للمكتبة واشتغل في البراويز، وفي أحد الأيام قالت لي مديرة المكتبة لا بد أن تتعرفي على مسعود وتشتغلوا مع بعض، وهتقدموا شغل كويس جداً، وفعلاً اتعرفت عليه واتعلمت منه الماريونت، وكان ليا الشرف إني تلميذته”، تقول شروق عصام عن بداية بداية دخولها لعالم عرائس الماريونت.

العرض الأول

أما عن أول عرض قدمته، تروي شروق “في البداية كنت خايفة إني أظهر والناس تشوفني، وبالذات لو في شباب، وأثناء الدورة التدريبة مع مسعود كان التدريب في الشتا ودي كانت مشكلة، لأني في مطروح فكان صعب إني أرجع البيت بالليل، وطبعا كان في اعتراض في البداية من ناحية أهلي بس الموضوع اتحل من خلال إن أخويا أحيانا بيحضر معايا أو حد يروحني”.

“وفي آخر أيام التدريب مسعود عرض عليا إني أحضر معاه حفلة هيعملها بالماريونت للأطفال، طبعا قلقت لأني لسة مش متمكنة أوي، وكنت اتعلمت قشور في الماريونت، لكن مسعود كان بيشجعني وبيحسسني إن مفيش حاجه صعبة، وعملنا الحفلة في المكتبة العامة، ونجحت جدا، وبعدين عملنا حفلات تانية واتدربت على ميكانيزم الحركة على حسب الحوار اللي هقدمه بالعروسة، وبقيت معروفة في الكلية إني بعرف أشتغل بالماريونت”.

ورشة تدريب

كان للفنان مسعود السرجاني دور كبير في تطوير مهارة وموهبة شروق عصام، من خلال ورشة صناعة الماريونت التي نظمها، واشتركت بها واستفادت منها كثيرا، حيث تعملت كيفية صناعتها والخامات المستخدمة بها، وميكانيزم الحركة، وكيفية تكوين خيوط الشخصية وغيرها.

تطوعت شروق في مؤسسة خيرية، وكانت تقوم بتقديم عروض للأطفال، مما أكسبها العديد من الخبرات، لأن جمهورها من الأطفال، وهو مجال تخصصها، فهي تجيد التعامل معهم، وكانت أكبر فرحة لديها رؤية ضحكتهم وفرحتهم بالماريونت.

تتحدث شروق عن مدى قبول المجتمع المطروحي لدخول فتاة هذا المجال، “طبعا في مطروح عاداتنا وتقاليدنا تمنع إن بنت تظهر بالماريونت ويكون الكل مركز معاها، لكن التشجيع والدعم اللي كنت بشوفه كان بيقويني إني استمر، وأثبت للجميع إن مفيش أي فرق بين مطروح وبين أي محافظة تانية من ناحية احترام الناس لبنت مطروح، طالما هخلي الكل يحترمني وطالما بقدم حاجة هادفة”.

صناعة العرائس

وعن كيفية صناعة عرائس الماريونت تقول شروق: “نبدأ بتحديد الشخصية ورسمها ثم الرأس، حيث تكون نسبة حجم الرأس للجسم 1:3، وهناك عروسة تكون بسيطة، وأخرى حركتها كثيرة جدا، وبالتالي تحتاج إلى خيوط كثيرة، ويمكن تصنيعها من خامات عديدة مثل عجينة الورق والفلين والقماش، وورق الجرائد وغيرها”.

حلم وطموح

“أتمنى من خلال الماريونت أن استطيع تكوين شخصية الطفل بصورة متكاملة، وأعمل على تحسين الحالة النفسية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن استكمل بحثي مع أطفال مرضى السرطان من خلال عرائس الماريونت”.

أما عن خططها المستقبلية، تحلم شروق أن ستستمر في العمل مسعود السرحاني، وبدعم من أسرتها التي ساعدتها وشجعتها على تنمية مهاراتها، كما تتمنى أن يرزقها الله بزوج متفاهم، يسمح لها باستكمال عملها في هذا المجال.

الوسوم