من أجل حماية البيئة ومكافحة التصحر وخاصة في أفريقيا، عُقد مؤتمر قمة الأرض بـ ريو دي جانيرو بالبرازيل في عام 1992، وتم  فيه إقرار الاتفاقية الإطارية لمكافحة التصحر، ومنها ظهر مفهوم التنمية المستدامة (المتواصلة) وهو عبارة عن إدارة الموارد التي تشبع احتياجات الإنسان مع المحافظة على نوعية البيئة وصيانة الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

والعالم الآن يؤمن  بحقيقة  أنه لا حرية ولا إبداع ولا أمن ولا استقرار بدون تنمية حقيقية يشارك فيها أعضاء المجتمعات المحلية والمؤسسات والهيئات الحكومية والمدنية ويطبق فيها كل أسس وقواعد التنمية المستدامة بمنهج المشاركة، إذ لابد من مراعاة الجوانب المتعلقة بالبيئة، حتى لا يحدث خللا بيئيا يؤثر بالسلب في موارد ومقدرات الأجيال المقبلة، ولابد أيضا من مراعاة الظروف والخصائص المجتمعية وأن تؤسس المشاريع علي مبدأ ومنهج مشاركة أعضاء المجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ والمراقبة والتقييم.

ونضرب مثالاً علي ذلك بما حدث من قصور ومعوقات في التجارب والمشاريع السابقة المنفذة بمطروح، فقد بدأت الدولة في عام 1952 بتنفيذ أول مشروع لتنمية المراعي بمنطقة رأس الحكمة، ثم تحولت منذ عام 1963 إلى تنفيذ مشروعات ممولة من برنامج الغذاء العالمي، وتهدف لاستقرار البدو وتحويل النمط الزراعي من موسمي متنقل إلى دائم ومستقر، وذلك بالتوسع في زراعة البساتين علي حساب الأراضي الغنية بالنباتات الطبيعية، وزاد عليها تعرض المنطقة للجفاف الشديد وقيام المزارعين بالرعي الجائر قبل أن تكتمل مراحل نمو النباتات الطبيعية، بدون تنظيم وإدارة لأراضي المراعي التي تقدر بـ 2.2 مليون فدان، مما أدي إلى تدهور الغطاء النباتي وتعرض الكثير من الأنواع النباتية للانقراض (مطروح بها 50% من الفلورا المصرية) فكانت النتيجة هي ما نعانيه من زيادة في التصحر ونقص عدد الأغنام وضعف إنتاجيتها وانخفاض مستوي الدخل، إذ أن الثروة الحيوانية  تمثل 65% من الدخل الزراعي بمطروح ويعمل بها 84% من المواطنين، وتقدر بحوالي 500 ألف رأس من الأغنام البرقي (ضأن وماعز) و23 ألف رأس من الإبل.

ولكي نتفادى ذلك مستقبلاً فلابد من تطبيق مفهوم التنمية المستدامة ومراعاة كافة الجوانب الفنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية مع الحرص علي مشاركة أعضاء المجتمعات المحلية والاستفادة من خبراتهم التراكمية لضمان المحافظة على الموارد الطبيعية، فهي ملك للأجيال المقبلة، وكما تقول الحكمة الهندية “نحن لم نرث الأرض من آبائنا ولكن نستعيرها من أبنائنا”.