صور| “أول كنيسة قبطية” بمطروح تحكي عن تسامح البدو ورحلة التنمية

صور| “أول كنيسة قبطية” بمطروح تحكي عن تسامح البدو ورحلة التنمية

أهدى سامح نبيل يوسف، أخصائي تركيبات الأسنان، لإصدار “مطروح لنا”، صورة لكنيسة “السيدة العذراء”، بشارع زاهر جلال، عند افتتاحها عام 1966م، والتي قام ببنائها المقاول يوسف شاروبيم، الذي اشرف منذ خمسينات القرن الماضي على إنشاء عشرات المدارس، والمستشفيات، والبنوك، والعمارات السكنية، التي ساهمت في تنمية مطروح.

والتقطت عدسة “مطروح لنا” صورا حديثة بتاريخ اليوم، الثلاثاء، 5 مارس 2019م، صورا لشارع زاهر جلال، ومحيط الكنيسة، للتعرف على مدى التطور العمراني، والاجتماعي، الذي شهدته مرسى مطروح منذ عام 1966م، وحتى اليوم.

ونتعرف من وراء هذه الصور على مدى ما تتميز به قبائل مطروح والبدو، من تسامح، وقبول للآخر، وحفظهم للجميل تجاه كل من أسدى لهم خدمة في مجالات التعليم والصحة، وغيرها من المجالات، وكذلك مظاهر التطور والعمران الذي تشهده المحافظة.

كنيسة السيدة العذراء بشارع زاهر جلال عام 1966م
كنيسة السيدة العذراء بشارع زاهر جلال عام 1966م

تاريخ الكنائس في مطروح

بداية يقول القس متى زكريا، كاهن كنيسة السيدة العذراء، ومؤلف كتاب “عمل الروح في برية مطروح”، إن أول كنيسة أنشأت بمطروح في العصر الحديث كانت عام 1899م، لطائفة الروم الأرثوذكس، بتقاطع شارع زاهر جلال مع شارع الشاطئ، لخدمة الرعايا اليونانيين الذين كانوا يقيمون بها منذ زمن بعيد.

وانتظمت الصلوات بها عام 1908م، ثم صدر لها الأمر الملكي بترخيصها برقم 109 لعام 1925م، باسم “كنيسة القديس نوقلاس”.

 المصريون بكل أطيافهم في المشروع القومي لتنمية مطروح

ومع أوائل الخمسينات من القرن الماضي، بدأت الأسر اليونانية في الرحيل عن مرسى مطروح تباعا، وتزامن ذلك مع قدوم الآلاف من المصريين من كافة الطوائف، للمشاركة كمعلمين، وأطباء، ومهنيين، للمشاركة بالمشروع القومي لتنمية مطروح.

وتوافدت عشرات الأسر القبطية، من سائر أنحاء مصر، إلى محافظة مطروح، ليتشاركوا في نشر العمران، والمستشيات، والمدارس، لخدمة بدو مصر في ربوع الصحراء.

كنيسة السيدة العذراء بين صورتين زمان واليوم

احتواء البدو للأقباط

وكان الأقباط طوال حقبة الخمسينات من القرن الماضي يؤدون صلواتهم بمنزل، مستأجر من أحد أبناء القبائل، وهو الحاج رمضان أبوقفة العقاري، في تقاطع شارع زاهر جلال مع شارع التحرير، وكانوا يصلون صلوات عيدي الميلاد، والقيامة بكنيسة القديس نيقولاس اليونانية التابعة لطائفة الروم.

وما يزال أبناء أبوقفة وأحفاده موجودين، وقد أقاموا برجا سكنيا ضخما في مكان بيتهم القديم، اسمه “برج أبو قفه”.

وفي يوم 17 أغسطس عام 1959م، أشهرت الجمعية الخيرية القبطية بمطروح، لتسهيل التواصل بينهم في ممارسة شعائرهم.

أول كنيسة قبطية

ويكمل القس متى زكريا، بأن أول  كنيسة قبطية بمطروح، كانت كنيسة السيدة العذراء، والتي أقيمت على قطعة أرض مشتراه من أحد الرعايا اليونانين، اسمه”ديمتري كوداليس”، عام 1963م، وبدأت الصلاة فيها بعد انتهاء إنشاءاتها يوم 20 أبريل عام 1966م.

وفي شهر يونيو عام 1992م، تحولت كنيسة “القديس نوقلاس” من التبعية لطائفة الروم، إلى الكنيسة المصرية، وصارت بذلك ثاني كنيسة أرثوذكسية بمطروح، بعدما قامت الجمعية اليونانية بالإسكندرية، والمالكة لها، بالتنازل عنها، للكنيسة المصرية الأرثوذكسية.

مطروح اليوم
مطروح اليوم

التسامح وقبول الآخر وصايا شرعية تلتزم بها القبائل

ويقول عبد الحميد المغواري، معلم خبير في التاريخ، بالتربية والتعليم، إن وجود كنيسة على أرض مطروح، يعتبر دليل على روح التسامح التي يتميز بها البدو، وهذه الروح نابعة من إلتزامهم بالشريعة الإسلامية أساسا.

فقد أعطى الإسلام مكانة عظيمة، لمصر، وتفضيلا لأقباطها، وأوصت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الواردة في شأنهم خيرا بهم، وأكدت امتداد هذه المكانة والوصايا، إلى يوم القيامة.

ويؤكد أحمد يادم القناشي، عضو مجلس محلي سابق، أن العرب المسلمون، الفاتحون الأوائل، عرفوا فضائل مصر، وأقباطها، وعملوا بمقتضى الوصايا الشرعية بالخيرية لهم، وحسن المعاملة معهم.

وقبائل مطروح ما يزالون على فطرتهم الأولى، يلتزمون بتلك الوصايا القرآنية والنبوية، فاستوعبوا الأشقاء الأقباط، الذين يعيشون بينهم آمنين، سالمين.

محيط كنيسة السيدة العذراء اليوم
محيط كنيسة السيدة العذراء اليوم

مظاهر العمران في محيط كنيسة السيدة العذراء

وعودة للتطور العمراني الذي شهدته مدينة مرسى مطروح، فيتضح من مقارنة الصورة القديمة لكنيسة السيدة العذراء، والصور الحديثة لمحيطها، ولشارع زاهر جلال الذي تقع الكنيسة بمنتصفه.

ففي صورة عام 1966م، يتضح بساطة بناء الكنيسة، وخلو المنطقة المحيطة بها من أي مظاهر للعمران، أما صور اليوم، فتبين ظهور الأبراج السكنية، وكثافة البشر والحركة المرورية، في شارع زاهر جلال الذي يعتبر من الشوارع الحيوية بمرسى مطروح

ويمتد شارع زاهر جلال لمسافة 1000 متر بداية من شارع محطة السكة الحديد جنوبا، وحتلى شارع الكورنيش شمالا.

ويضم الشارع ثلاث مدارس، اثنتان منهما للتعليم الإبتدائي، هما مدرسة عادل الصفتي، ومدرسة تحفيظ القرآن، والثالثة هي مدرسة زاهر جلال الإعدادية بنات.

كما يضم الشارع عدد من المؤسسات الحكومية الهامة، وهي مجلس المدينة، وقسم شرطة المرافق، ومجمع محاكم مطروح،  ومركز خدمي تابع للشركة المصرية للإتصالات، ومبنى الضرائب على المبيعات، ومصيف تابع لوزارة المالية، وبنك مصر.

وتنتشر على جانبي الشارع العديد من الأبراج السكنية، والمحلات التجارية، والصيدليات، والمستشفيات الخاصة.

شارع زاهر جلال اليوم
شارع زاهر جلال اليوم
الوسوم