عادات وتقاليد بدو مطروح في احتفالات “موسم الجلامة”

عادات وتقاليد بدو مطروح في احتفالات “موسم الجلامة” موسم الجلامة - أرشيفية

“أبعودة يا ضأن” و”غناوة علم”، و”شتاوى وتقذير”.. بتلك الأهازيج التي حفظونها عن الأجداد، والتي تتعلق بالأغنام، بدأ أهالي البادية والصحراء في محافظة مطروح موسم الجلامة “جز صوف الغنم‏”، الذي انطلق من منتصف شهر أبريل ويستمر حتى نهاية شهر مايو من كل عام.

هذه العادة التراثية لموسم الجلامة “جز الصوف” للأغنام على نبات “الزمير” و”الشعير البري” و”الزعتر البري” و”الشيح” و”الحبق” و”القمح”، حيث تقدر الثروة الحيوانية من أغنام البرقي في مطروح أكثر من 500 ألف رأس.

ويشهد هذا الاحتفال مشاركة المحافظين البدو السابقين لموسم الجلامة، بداية موسم جز صوف الغنم “الجلامة” بالتجمعات في الصحراء، بحضور قيادات أمنية وشعبية وعدد من كبار مربي الأغنام بالمحافظة .

المهندس حسين السينيني وكيل وزارة الزراعة بمطروح، يشير إلى أن مدينة النجيلة، تعد أكبر مناطق تربية أغنام البرقي في مطروح، مبينا أن موسم الجلامة من المواسم المبهجة للمربي، نظرا لكونه موسم حصاد الصوف، حيث يشارك في الجلامة عادة أبناء مربي الأغنام وأقاربه وجيرانه، وقد يتم الاستعانة ببعض “الجَلاّمة” الذين يحترفون المهنة الموسمية، مقابل المال.

 

الحاج مرضي العميري، أحد مالكي أغنام البرقي، يقول إنه عادة يصاحب عملية جز الصوف الأغاني البدوية، لإضفاء جو من البهجة على القائمين بالجلامة، لتشجيعهم على مواصلة عملهم، وخاصة إذا كان عدد الأغنام التي يتم جز صوفها كبير، كما أنه أثناء القيام بجز الصوف، يقوم صاحب الأغنام بذبح واحدة من خراف الضأن أو أكثر، ليتناول لحومها القائمون على الجلامة، حيث يتم تقديم لحومها بعد سلقها مع الأرز الأحمر والأصفر.

وتعد الجلامة مهمة للأغنام، حيث تساعدها على مقاومة حر الصيف، بالإضافة إلى استفادة صاحب الأغنام من صوفها، سواء بالبيع أو التبرع به للأقارب، الذين يغزلون الصوف واستخدامه في عمل البطاطين والكليم البدوي.

عيسى أبو شيتة، أحد شباب مدينة النجيلة، يؤكد أن المملكة العربية السعودية تحرص كل عام على إقامة احتفال بموسم الجلامة، والذي يعد من المهرجانات الرئاسية بالمملكة، حيث بدأ منذ 2010 ويتم دعوة أصحاب مصانع الصوف ومربي الأغنام ورجال الأعمال والطب البيطري، ويتم بحث موضوع الأعلاف، وذلك بهدف دعم السياحة من جهة، وبحث المشاكل التي تواجه المربين وكيفية تنمية الثروة الحيوانية من جهة أخرى.

ويشير الحاج رواق السرحاني، أحد وجهاء النجيلة إلى أن هناك أهازيج يطلق عليها البدو “قذاذير”، وهي أغان بدوية يتم ترديدها طوال اليوم، ومنها أهازيج بدء العمل وأخرى أثناء العمل طوال اليوم، وهناك “قذاذير” نهاية العمل، كما أنه عقب وجبة الإفطار في الصباح الباكر يبدأ العمل، ثم يتوقف المشاركون لتناول وجبة “الضحوية” وتكون وقت الضحى بين وجبتي الإفطار والغداء، وهي عبارة عن وجبه المفروكة مع اللبن، أما تناول الشاي فهو متكرر على مدار الساعة.

ويأمل أصحاب الماشية والأغنام أن تتطور صناعة الصوف الناتج عن جز صوف الأغنام، سواء بإقامة معارض لعرض المنتجات الجليم والسجاد من صوف الاغنام، وإنتاج كميات كبيرة وتصديرها للخارج، ومشاركة مصنع للصوف بمنطقة القصر بمطروح في تطور هذه الصناعات التراثية في المقام الأول.

الوسوم