عضو آخر “مجلس أمة”.. رحيل مطير العقاري بعد 65 عاما سياسة وإصلاح بين القبائل  

عضو آخر “مجلس أمة”.. رحيل مطير العقاري بعد 65 عاما سياسة وإصلاح بين القبائل  

ودعت القبائل العربية في صحراء مصر الغربية، منذ أيام، أحد رجالاتها الكبار، الشيخ مطير عبد الكريم عبد القادر العقاري، صاحب الرصيد الاجتماعي، والتاريخ الوطني، والخبرة السياسية.

وتوفي العقاري عن عمر يقارب 88 عاما، إذ إنه من مواليد عام 1930م، قضى منها حوالي 65 عاما في العمل السياسي والاجتماعي، وشارك في سن العديد من القوانين والتشريعات التي خدمت البدو، وخاصة في مجال تقنين الأراضي، وتنمية الثروة الزراعية والحيوانية.

وقد رثاه الآلاف من أبناء القبائل، من العامة، والمثقفين، والسياسيين.

عضو آخر “مجلس أمة” وأول “مجلس شعب”

يقول الشيخ عثمان أبو الزعالة، المحكم العرفي، الخبير بدربة أولاد علي، إن الشيخ مطير العقاري، بدأ نشاطه السياسي، في سن مبكرة، منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي، حيث كان عضوا بالاتحاد القومي، الذي تأسس بعد ثورة 23 يوليو 1952م، ثم عضوا بالاتحاد الإشتراكي.

ويضيف أبو الزعالة، أن الشيخ مطير، انتخب عضوا في مجلس الأمة، في عام 1969م، عن محافظة مطروح التي كانت تضم منطقة غرب الإسكندرية، من العامرية، وكنج مريوط، وبرج العرب والغرابانيات، وبهيج “مسقط رأس العقاري”، قبل ضمها لمحافظة الإسكندرية، في آواخر الثمانينات من القرن الماضي.

وظل “العقاري” يحوز ثقة أبناء القبائل في كل الانتخابات البرلمانية، بعد حل مجلس الأمة، وانتخاب مجلس جديد باسم “مجلس الشعب”، ففاز بعضويتة بالتزكية، في نوفمبر عام 1971م،  كما فاز بعضوية مجلس الشعب في انتخابات عام 1984 والتي استمرت حتى عام 1987م.

السياسي الراحل مطير العقاري على منصة مجلس الشعب
السياسي الراحل مطير العقاري على منصة مجلس الشعب- صور متداولة من أبنائه على فيسبوك

أول جمعية زراعية

ويؤكد الشيخ عثمان، أن الشيخ مطير العقاري كان على دراية بقانون التعاونيات، وقد أسهم في تأسيس جمعية 15 مايو الزراعية المركزية، التي أسهمت بدورها في انتشار مساحة الأراضي الزراعية في النوبارية وبرج العرب والحمام.

كما كان بمثابة مستشارا لجهاز تعمير الصحاري، ومشروعات البنك الدولي التنموية بالصحراء الغربية، لدرايته بطبيعة البدو ومتطلباتهم في التنمية.

“العقاري” ورؤساء مصر

وارتبط العقاري، بعلاقات صداقة مع الرئيس السادات، الذي كان رئيسا لمجلس الأمة، أبان عضويته به، وكذلك بالمهندس السيد مرعي، وبحكم مارسته للنشاط السياسي، في ظل ثلاث رؤساء جمهوريات، عبد الناصر والسادات ومبارك، فقد كان موضع تقديرهم جميعا، وكان كل منهم يعتبره مرجعا له في شئون القبائل.

وعلى المستوى الاجتماعي، كان الشيخ مطير العقاري، رئيسا لحكماء منطقة مريوط، التي تضم جميع مدن وقرى وأحياء غرب الإسكندرية من العامرية، والدخيلة، والعجمي، وبرج العرب، حتى مدينة الحمام.

مطير العقاري يشرح للرئيس السادات الترزكيبة القبلية
مطير العقاري يشرح للرئيس السادات التركيبة القبلية-صور متداولة من أبنائه على فيسبوك

قائد المصالحات ووأد الفتنة الطائفية

ويستطرد أبو الزعالة، أن الشيخ مطير العقاري كان هو المنوط به تشكيل لجان المصالحة بين القبائل في منطقة مريوط في أي نزاع ينشأ بينها، كما كان يترأس أي لجنة مصالحة.

ويتذكر الشيخ عثمان أبو الزعالة أن الدولة استفادت من خبرته في حل المشاكل والمنازعات، فاختير عضوا في اللجنة الشعبية التي شكلها مجلس الشعب، لإنهاء أحداث الفتنة الطائفية، التي شهدتها منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، في شهر يونيو عام 1981م، والتي تم فيها التصالح بين المسلمين والأقباط على مبدأ تبادل دفع الديات، والتعويضات، بين الطرفين، كما هو معمول به في “دربة أولاد علي”.

السياسي المخضرم

ويكمل عبد الرحمن عبد الجواد العميري، رئيس مجلس حكماء مطروح، والعضو السابق بمجلس الشعب، أن الشيخ مطير العقاري، استحق عن جدارة لقب “سياسي مخضرم” فهو عضو بالمجالس البرلمانية والنيابية، عن محافظة مطروح، بداية من مجلس الأمة عام 1969م، ثم مجلس الشعب، لعدة دورات، بداية منعام 1973م وحتى عام 1987م.

ويضيف العميري، أن الشيخ العقاري كان من ضمن الشخصيات التي نظمت الممارسة السياسية في محافظة مطروح، حيث في وضع الاتفاقية القبلية” المنظمة لمشاركة القبائل في الانتخابات، عام 1970م، وأقرها الرئيس السادات خلال لقاء معه وعدد من قيادات القبائل.

الشيخ مطير العقاري في أحد لقاءاته بالرئيس السادات
الشيخ مطير العقاري في أحد لقاءاته بالرئيس السادات-صور متداولة من أبنائه على فيسبوك

العقاري في وجدان أبناء القبائل

ورثا الدكتور عامر عثمان، الباحث في القانون، الشيخ مطير العقاري، بقوله ” لقد فقد أهل البادية بوفاته جزء من التاريخ السياسى، وحلقة من الذاكرة السياسية، صاحب العمل الراسخ فى المجال السياسي، والبرلمانى، وصاحب الباع الطويل فى العمل الاجتماعى، والتطوعى.

ويصف الدكتور عامر، الشيخ مطير أنه “رجلاً ندر أن يجود الزمان بمثله، صاحب الثقل القبلى، والرؤية السياسية المحكمة، وصاحب الرأى السديد، والفكر الراجح، ورجل المهمات الصعبة، وإدارة الأزمات، وصاحب الحلم، والتؤدة، والعقل الراجح، والحكمة”.

الوسوم