“علي ومهدية”.. ذكريات من حياة رائدي التعليم في الزمن الصعب بمطروح

“علي ومهدية”.. ذكريات من حياة رائدي التعليم في الزمن الصعب بمطروح رائدا التعليم بمطروح، علي حسن، ومهدية خالد السنيني

علي حسن، ومهدية خالد، اثنان من قدامى رواد التعليم بمطروح، جمعتهما الزمالة في العمل، قبل 60 عاما، ووثقت بينهما علاقة الزواج، فأكملا مسيرة نشر التعليم، في زمن صعب كانت فيه مطروح تعاني نقص الخدمات والمرافق، وافتتحا أول مكتبة متخصصة في الأدوات المدرسية عام 1973م، وشاركا في المشروع القومي المصري لدعم الدول العربية ونشر التعليم بسلطنة عمان واليمن.

التقى “مطروح لنا” المحاسب محمد علي حسن، الشهير بـ”حمادة حسن”، نجلهما، للتعرف على رحلة والديه لنشر التعليم، وحكاية أول مكتبة أدوات مدرسية بمطروح، وما استجد على هذا النشاط،بعد مرور 45 عاما من افتتاحها.

 

لافتة مدرسة تحفيظ القرآن من أقدم مدارس مطروح
لافتة مدرسة تحفيظ القرآن من أقدم مدارس مطروح
من القاهرة لمطروح

يقول حمادة، أن والده مواليد عام 1937م بالقاهرة، وعقب حصوله على دبلوم معهد المعلمين، عام 1957م، تم تعيينه بمدينة الباويطي، بالواحات البحرية، التي كانت تتبع إداريا لمحافظة مطروح، قبل ضمها في الثمانينات من القرن الماضي لمحافظة الجيزة.

وانتقل المربي علي حسن، إلى مرسى مطروح، عام 1958، ليعمل بمدرسة تحفيظ القرآن الابتدائية، وهي من أقدم المدارس، حيث تأسست عام 1950م.

تحفيظ القرآن

وفي مدرسة تحفيظ القرآن، التقى الراحل علي حسن، بزميلته، معلمة الأجيال، مهدية خالد عبدالعاطي السنيني، لتتحول الزمالة إلى زواج، ومصير مشترك في رحلة الحياة والعمل.

والسيدة مهدية خالد، من مواليد عام 1940م، بمطروح، ومن الجيل الأول الذي استكمل تعليمه، حتى حصلت على دبلوم المعلمين، من الإسكندرية عام 1959م.

وتنقل الزوجان ـ رائدي التعليم ـ للعمل بالمدارس الجديدة التي كانت تفتتحها الدولة، فعمل الزوج عام 1972م، ناظرا لمدرسة “مطروح”، التي سميت بـمدرسة “الشهيد عادل الصفتي” بعد ذلك، وعملت الزوجة ناظرة لمدرسة باحثة البادية.

رائدي التعليم علي حسن ومهدية خالد
رائدا التعليم، علي حسن ومهدية خالد
نشر التعليم

ويضيف المحاسب، محمد علي حسن، أن والديه أعيرا عام 1974، للعمل بالتعليم بسلطنة عمان، ومكثا هناك 4 سنوات، ليعودا بعدها لمرسى مطروح، وبعد عامين أعيرا لنشر التعليم في دولة اليمن، بداية من عام 1980م وحتى نهاية عام 1984م.

وبعد عودتهما من اليمن، ترقى المربي الفاضل علي حسن، للعمل موجها بالتعليم الابتدائي، بمديرية التربية والتعليم، وترقت زوجته ورفيقة كفاحه في نشر العلم، لوظيفة مدير إدارة التعليم الخاص والتي كانت منشأة حديثا بالمديرية.

التعليم الخاص

وشهد عام 1984، افتتاح أول مدرسة خاصة بمطروح، وهي “مدرسة الروضة”، لتعرف المحافظة نمطا جديدا من التعليم لم يكن معروفا بها من قبل، حيث نشأت بعده العديد من المدارس الخاصة.

وأحيل المربي، علي حسن، للمعاش، في عام 1999م، وهو بدرجة مدير عام لإدارة التنسيق بديوان مديرية التربية والتعليم، وفي عام 2000م أحيلت الرائدة، مهدية خالد للمعاش، بدرجة مدير عام إدارة الإعارات الخارجية بالمديرية.

شهادة تكريم للسيدة مهدية خالد
شهادة تكريم للسيدة مهدية خالد
أول مكتبة

ويكمل حمادة حسن، أن والده توسع في خدمة العملية التعليمية، بمطروح، بافتتاحه أول مكتبة متخصصة في بيع الأدوات المدرسية عام 1973م.

حيث أنه اختارهذا النشاط، للتغلب على مشكلة كانت تواجه أهالي مطروح ـ آنذاك ـ بداية من التلميذ إلى ولي الأمر، وحتى المعلمين أنفسهم، حيث لم يكن هذا النشاط معروفا بالمحافظة.

ويضيف، أن الادوات المدرسية التي كانت متداولة زمان، كانت محدودة، لأن الدولة كانت توفر للتلاميذ كل مستلزمات التعليم بالمجان، وكانت المكتبات تحصل على بضائعها بنظام الحصة السنوية، من وزارة التموين.

وكانت مستلزمات المدارس زمان، من انتاجا شركة محلية، اسمها “رومني”، وبعضها يتم استيراده، من دول الكتلة الشرقية، والاتحاد السوفياتي، عن طريق ثلاث شركات شهيرة وقتها وهي، ونستور، ورينز، وهوفر، واليوم تعددت المصانع الخاصة، وشركات الأستيراد، وأغلبها تستورد من الصين.

تباين الأسعار

ويتذكرحمادة، أن سعر الكراسة 28 ورقة كان بين 3 و4 قروش، والكشكول 60 ورقة كان بين 5 و6 قروش، بحسب الخامة والجودة، والقلم الرصاص كان قرشين صاغ والقلم “الجاف” كان بين 3 و5 قروش.

واليوم أصبحت الأسعار تقدر بالجنيه، فالكراسة اليوم يتراوح سعرها بين 3 و4 جنيهات، والكشكول من 4 إلى 6 جنيهات.

أما أقلام الحبر السائل، فتكاد تكون انقرضت، بسبب تطور خامات الورق، فالورق المنتشر حاليا مصمم لقبول الأحبار الجافة، والتصوير الحراري، ولم يعد يوجد الورق “النشاف” الذي يتشرب الحبر، ويقبل الكتابة بهذه النوعية منها، وما يباع منها اليوم يكون على سبيل الإهداء أو التذكار.

ويختتم المحاسب حمادة حسن، الشهير، أنه عند وفاة والده، في عام 2001م، كان في مرسى مطروح حوالي 20 مكتبة للأدوات المدرسية، وعند وفاة والدته في عام 2011م كان عدد المكتبات حوالي 35 مكتبة.

رفاق رحلة الحياة ورسالة التعليم علي حسن ومهدية خالد السنيني
رفاق رحلة الحياة ورسالة التعليم، علي حسن ومهدية خالد السنيني
الوسوم