في ذكرى المولد النبوي انتصار “العصيدة البدوية” على دعاوى التحريم السلفية

في ذكرى المولد النبوي انتصار “العصيدة البدوية” على دعاوى التحريم السلفية انتصار العصيدة

“العصيدة” ليست مجرد صنف من الطعام، ولا لون من ألوان من الحلويات، ولكنها موروث إجتماعي، و ثقافي يعبر به البدو، و الملايين من أبناء القبائل، عن أحتفائهم بالمناسبات الدينية العظيمة، كالهجرة النبوية، والاسراء والمعراج، والمولد النبوي الشريف.

كما يعبر بها البدو عن بهجتهم في المناسبات الاجتماعية، كقدوم مولود جديد، أو ضيف عزيز، أو تلقي خبر سار.

وتعرضت الاحتفالات بهذه المناسبات لمحاولات للقضاء عليها منذ وفد الفكر السلفي إلى مصر، ووصوله إلى مطروح، بعدما منح الرئيس السادات مساحة من الحرية، لها في العمل ضمن معركتة للقضاء على خصومه السياسيين من الشيوعين واليساريين.

وقد أصاب غبار هذه المعارك المجتمع باصابات موجعة، منها تشكيك الناس في دينهم، حتى أن الرئيس السادات دفع ثمن سياسته باغتيالهم له.

وبعد احداث 25 يناير 2011، وكشف الدعوة السلفية لقدر مهول من التناقضات، بين سلوكياتهم، ومعتقداتهم، واستحلالهم لكل ما كانوا يحرمونه على الناس، فقد المجتمع ثقته بهم، ووصل لحد الجرأة والتحدي لهم.

وعادت كثير من الظواهر الاجتماعية، والثقافية للظهور من جديد، بعد أن كان المجتمع يمارسها بدون إعلان، ومنها الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف، وأهم أدوات الاحتفال وهي “العصيدة”.

ورصد إصدار “مطروح لنا” مظاهر احتفال أبناء القبائل بالمولد النبوي الشريف، عبر وسائل التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، بمنشورات متنوعة ما بين الطرافة، والوضوح، والموضوعية، والجرأة.

طرفة العصيدة 

فمن باب الطرافة، نشر الباحث التراثي ناجي بو المسماريه العشيبي ، طرفة باللهجة البدوية بمناسبة المولد النبوي، تكشف عودة البدو لـ”لعصيدة”، وسخريتهم من فتاوى تحريم شيوخ السلفية لها.

وتقول الطرفة، أن رجل بدوي ذهب ليشتري “سمن محلى”، وهو من مستلزمات العصيدة، فوجد البائع شيخ سلفي، فارتبك الرجل، وقال للسلفي “عطينا العطيب اللي يحطو فيه عالبدعة، اشكني شايب طايرات ضروسه” ومعناها أعطني هذا الشيء السيء الذين يوضع على العصيدة، لأني اضطر لآكلها بسبب تساقط أسناني.

تهنئة صريحة بالمولد النبوي

ومن باب الوضوح، فقد نشر الناشط جبريل أبو خليف، تهنئة لمتابعي صفحته على “الفيسبوك” نصها، “كل سنه وانتم طيبين، وقريبين بمناسبة المولد النبوي الشريف، ولد فيه سيدنا محمد، عليه أفضل الصلاة والسلام، طب القلوب ودوائها، وعافية الأبدان وشفائها، ونور الأبصار وضيائها وقوت الأرواح وغذائها وعلى آله وصحبه وسلم”.

الافتاء ترد على اعداء مولد النبي

ومن باب الموضوعية، نشرالناشط، أحمد الحفيان، المحامي، على صفحته بالفيسبوك، نص الفتوى المفصلة لدار الإفتاء المصرية، لبيان الحكم الشرعى والرد على من يحرم الاحتفال، وكذلك حلوى المولد، وردا على من يحرم الاحتفال بذكرى المولد النبوى الشريف.

اجماع المسلمين وعزلة دعاة التحريم

ومن باب الجرأة، نشر الناشط الاجتماعي أحمد يادم منشورا يعلن يثبت فيه مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وانسجامه في ذلك مع مئات الملايين من المسلمين حول العالم، ومع الدولة المصرية، والمجتمع البدوي، الملتزم بالكتاب، والسنة، ورفضه لوصاية الأفكار الدخيلة.

وقال يادم في منشوره ما نصه “فى ليلة المولد النبوى الشريف كل العام وأنتم بألف خير. من المعلوم ان يوم غداً عطلة رسمية فى جميع دول العالم الإسلامى قاطبةً، فيما عدا دولة العربية السعودية، التى وحدها تعتنق مذهب “غُلاة الحنابلة”. وبما أن اجدادنا فى هذه المنطقة على مر العصور كانوا يعتنقون مذهب إمام دار الهجرة الأمام مالك بن أنس الذى كانت تبدأ حدود معتنقيه من غرب الاسكندرية حتى المحيط الاطلنطى غرباً وصولاً إلى جوهانسبرج جنوباً. وبما اننا رعايا جمهورية مصر العربية والتى تستمد أحكامها الفقهية من المذهب الشافعى الجليل، وتماشياً مع أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم على اختلاف مشاربهم الفقهية، المحتلفين بهذه الذكرى العطرة، سنحتفل غداً بذكرى مولد سيد ولد آدم إلى يوم القيامة سيدنا محمد بن عبد الله، عليه وعلى آله وصحبه أتم الصلاة والتسليم، وكل العام والأمة الإسلامية فى شتى أصقاع الأرض وعموم الإنسانية بألف خير ومحبة وسلام”.

 

الشيخ الكحاشي يحلل الظاهرة

وفي حديث له مع “مطروح لنا” لتحليل هذه الظاهرة، قال الشيخ زكريا الكحاشي، إمام وخطيب مسجد عمر المختار، بمرسى مطروح، أن حالة انعدام الثقة التي وضعت فيها الدعوة السلفية نفسها، منذ أحداث 25 يناير 2011، وما بعدها، وتناقضات أفعال وأقوال شيوخها ودعاتها مع، عقائدهم المعلنة، كل ذلك كان من اسباب مراجعة المجتمع لذاته، وتمسكه بهويته في مواجهة الفكر السلفي الدخيل.

ويعطي الشيخ الكحاشي أمثلة لتناقضات السلفية بين معتقداتها، وسلوكياتها، بما كانوا يعلنونه من تحريم التصوير الفوتوغرافي، لدرجة اعتباره من “الشرك الأكبر” و”المضاهاة لخلق الله”، ثم أصبح شيوخ السلفية واتباعها، يستخدمونه بتوسع كبير، وفي جميع المناسبات، وليس بزعم “الضرورة” فقط.، وكذلك إنشاء الأحزاب السياسية، وخوضهم الانتخابات، بعد أن كانت فتاواهم في هذه الأنشطة بأنها من أعمال الشرك والابتداع في الدين.

الوسوم