في موسم الصيد ..التكنولوجيا تدخلت وباتت تحصد الآلاف من الطيور المهاجرة

 

يعتبر شهري أغسطس وسبتمبر موسم الصيد الذي ينتظره شباب البادية وأطفالها بصحراء مطروح، حيث يستعدون بالشباك وبنادق الصيد لهذه الهواية الموسمية الوحيدة والتي في طريقها إلى الانقراض بسبب الاصطياد لغرض البيع، لتتحول من هواية إلي عمل مربح عند البعض، سواء من خلال بيع أجهزة أصوات الطيور أو الشباك الحديثة التى تسمى “اللقافه”.

التصدير لأثرياء الخليج

يقول عياد بدر العوامي، مواطن، إن هناك ظاهرة جديدة حلت علينا في صحراء مطروح، وهي التجارة في الطيور المهاجرة والتي كُنا نصطادها للأكل فقط، ولكن في السنوات الأخيرة وتحديدًا من خمسة سنوات تم استحداث طرق الصيد وأدواته مما مكن الكثير من إصطياد الطيور المهاجرة وبأعداد كبيرة فاقت الحاجة للأكل فأصبح الإصطياد من أجل الربح خاصة أن هذه الطيور يتم تنظيفها وتغليفها ليتم تصديرها إلى اُمراء دول الخليج مما جعل الأسعار خيالية.

ويضيف العوامي: أصبح كثيرون يشترون ويخزنون الطيور بالثلاجات لعدة شهور حتى يتم أكلها في غير موسمها، لتنقرض الهواية أمام التجارة، ويتحول الموسم إلي موسم اقتصادي خاصة في ظل انعدام سلاح الصيد، عدا المرخص، أو بنادق ضغط الهواء التي ارتفع سعرها إلى أكثر من 150% لتكون مقتصرة على المقتدرين ماديا.

من العريش لمطروح

أما عن عبد الفتاح إبراهيم البياضي، من مدينة العريش، فيقول أولا إن فكرة الإصطياد بجهاز الصوت والشباك التي نسميها اللطش فهذه فكرة جاء بها أهالي سيناء من المملكة العربية السعوديةن عندما كانوا يقومون بآداء فريضة الحج، وكانت في عام 2002 ميلادية وأصبحت وسيلة الصيد في سيناء منذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا، وقد انتقلت الفكرة إلى محافظة مطروح في عام 2012 ميلادي، وهي طريقة توفر في الجهد والوقت  و تحقق اصطياد أكبر عدد من الطيور المهاجرة.

أصوات إلكترونية للطيور

ويضيف البياضي أن هناك نوعان من أجهزة الأصوات الأول “برتي” والثاني “الرماية” ومتوسط الأسعار في حدود 4 آلاف جنيه للجهاز الواحد، حيث يوجد به أكثر من 150 صوت طائر مهاجر، بالإضافة إلى أصوات مكس 1 ومكس 2 وهو خليط من أصوات الطيور الصغيرة، كما أن البعض يقومون بنسخ الأصوات على الكارت المومري وتشغيلها على جهاز mb3 مع استخدام مكبرات صوت، وهذه تعد أقل تكلفة ولكن جودة الصوت تكون أقل بكثير من جهاز الصوت المخصص.

شِباك اللطش واللقافة

ويضيف أن هناك أيضا “اللطش” أو “اللقافة” فالأولى مسمى أهالي سيناء، والثانية مسمى أهالي مطروح، وهيَ الشباك التى تقع فيها الطيور، يقول البياضي، شباك اللطش خفيفة الوزن بعكس الشباك التي يتم وضعها على أشجار الزيتون، واللطش عبارة عن زرع أعمدة من الخشب كل 20 مترا بين الأشجار، حيث تكون الشباك من الجانبين بها حبال من الأعلى ومن الأسفل حتى يتم شدها على الأعمدة مع عدم شد الشباك، ويكون عرض الشباك 2 متر تقريبًا بطول المسافة المستهدفة، وفي مسافة العرض توجد حبلين أو ثلاثة بطول المسافة ويكون الحبل متعاقب مع عيون الشباك المتراخية لكي يتم إصطياد الطيور من الجانبين وما أن تصطدم الطيور تأخذ معها الشباك لتستقر أسفل الحبل، وهناك نوع آخر من اللطش، وهو 3 طبقات من الشباك اثنين العيون فيها صغير وغير مشدودة، والثالثة تكون مشدودة في الوسط وعيونها مربعة وتكون اكبر من حجم الطائر المستهدف بحيث عند اصطدام الطائر بالشباك ذو العيون الصغيرة تأخذها وتدخل بها من داخل عيون الشباك التى في الوسط وإذا أتت الطيور الجانب الآخر تواجه نفس المصير، ويتراوح متوسط أسعار الشباك عند الـ 600 جنيه وهذا يغطي فيها الكيلو مسافة 160 مترا.

الأشجار والندرة

ويتابع البياضي بأن محافظة مطروح تتمتع بكثرة أشجار الزيتون المفضلة لدى الطيور الصغيرة مما يجعل كثرة الطيور بالأماكن المتواجد بها الزيتون، أما في سيناء يتم الاصطياد بين أشجار النخيل مما اضطرهم إلى الإصطياد بشباك اللطش كما يسميها أهالي سيناء و”اللقافية” كما يسميها أهالي مطروح.

ويضيف “البياضي” الندرة، هي كثرة الطيور، التى تكون في المناخ البارد مع تواجد للسحب المتقطعة وتنقطع الطيور في أجواء الحرارة المرتفعة والرياح الجنوبية، والطيور المهاجرة تأتي في الليل بداية من الساعة الثانية عشر، ويزيد نزول الطيور عند الفجر، ويبدأ موسم الصيد في الطيور الصغيرة من 20 أغسطس وينتهي في 15 سبتمبر وموسم الطيور الكبيرة مثل السمان والقمري الخ، من 15 سبتمبر حتى 15 أكتوبر.

أسعار خيالية

وفي مطروح كما في سيناء يتابع البياضي، قائلًا ظاهرة بيع الطيور المهاجرة بدأت مع بداية الإصطياد بالجهاز وشباك اللطش، حيث يتم جمع الطيور وتنظيفها وتغليفها ليشتريها الأثرياء او تصديرها الى  أمراء الخليج بأسعار خياليه ولكن صاحب الشباك يبيع الطيور الصغيرة بـ 3 جنيهات بدون تنظيف اما الطيور الكبير لم يتم اصطيادها حتى الآن.

الوسوم