قدورة العجني يقرأ قصيدة عمرها مائة عام تحكي بطولات أولاد علي من أجل مصر

قدورة العجني يقرأ قصيدة عمرها مائة عام تحكي بطولات أولاد علي من أجل مصر الشاعر قدورة العجني يقرأ قصيدة عمرها مائة عام عن بطولات القبائل من أجل مصر

ألتقى “مطروح لنا” بالشاعر قدورة العجني، في سهرة ثقافية، كمنطلق للوصول إلى مساحات جماهيرية أوسع، تستفاد مما ورد بها من تاريخ وطني مشرف، تركه لنا الأجداد، واستعرض بالقراءة، والشرح ثلاثة عشر بيتا من قصيدة  للشاعر، صمصوم الكاسح، أحد كبار شعراء مطروح في عشرينيات القرن الماضي، يحكي فيها عن بطولات قبائل “أولاد علي” من أجل مصر.

ويقول الشاعر قدورة العجني، أن هذه القصيدة التي لم تصلنا كاملة، ولكن نشر منها هذا الجزء، في كتاب “رحلة الألف عام مع قبائل أولاد علي” للسياسي الراحل خير الله فضل عطيوة الصادر عام 1982، وتحكي أحداث وبطولات، جرت على مدى قرن من الزمان بداية من من عام توجه حملات محمد على باشا لفتح وضم بلاد السودان، وحتى معركة وادي ماجد التي بدأت في ديسمبر عام 1915 .

13 بيت شعر يوجزون أحداث وبطولات قرن من الزمان

ويقول الشاعر صمصوم الكاسح، في الثلاثة عشر بيتا التي وصلتنا من قصيدته المنسية :
1= عليهم مرد القول والشيرات … ان صار حال فيه انكرابا
2 = اللي دوم للمكروب فكاكات … خصوصا اللي مظلوم ضايع صوابا
3 = هل الوفا والكفا والعنايات … وف الفخر واخذين النقابا
4 = وحتى شيخهم ف الكواشات … تلقاه دوم خيرة اصحابه
5 = محافظ على القانون والعادات … سليم عقل مالك صوابا
6 = وان دق طبلهم دار زندات … يدّاوا قوي ضرّابا
7 = يجن صفوفهم زايفات … تريس وسبيب داير ضبابا
8 = بالمتع والقرب واتيات … والحرب يمشو لها طرابا
9 = امغير انشد الحاضرات … علي يوم مطروح يوم قفلة ابوابا
10 = ومن قبل في الايام السابقات … تاريخهم ما تغابا
11 = وراس النمر جن به فايزات … مير السوادين سيد الزغابا
12 = ولمكه مشن فازعات … طالبات ضرب العرابا
13 =وللحبشه مشن جاردات … طابور كامل وضابا

ويشرح الشاعر قدورة العجني، هذه الأبيات بقوله إن الشاعر صمصوم الكاسح، في الأبيات الخمسة الأولى، يفتخر الشاعر بقبيلته “أولاد علي”، فيصفهم بأنهم يرد إليهم الأمر والرأي إذا اشتد الخطب، فهم عند الشدائد يفكون كربة المكروب وينصرون المظلوم ويردعون الظالم وهم أهل الوفاء والشجاعة والكرم.

وأنهم يتسابقون إلى المفاخر التي من شيم الرجال، حتى أن شيخهم وقائدهم عند الحشد لمنازلة الأعداء تجده دائما يحسن التدبير، واتخاذ القرار السليم، ويحافظ على القيم والقانون والعادات في الحرب والسلم، ويقدر كل أمر بقدره فلا يتهاون في حق، ولا ويجور على حقوق الغير.

ويضيف العجني، أنه في الأبيات السادس، والسابع، والثامن يقول الشاعر صمصوم الكاسح، إن قومي عندما يدقون طبول الحرب بصوت الطبول المرتفع بحيث يسمعه جميع أبناء القبائل، والنجوع ويلبون النداء لا يتخلف منهم احد. فترى حشودهم مجتمعة وصفوفهم متراصة وسلاحهم جاهز دائما يشهرونه في وجه أي مستعمر أو معتدي.

وصف معارك وادي ماجد

وفي الأبيات من التاسع، حتى الأخير يعدد الشاعر صمصوم الكاسح، بعض أيام ومواقف، قبائل أولاد علي، فيشير لشجاعتهم وجرأتهم بالتذكير بوقائع مقاومة المستعمر الانجليزي، في معرك وادي ماجد.

وكانت معارك وادي ماجد  بدأت منذ ديسمبر عام 1915م، واستمرت اثارها حتى نهاية عام 1916م، وقد اغلق مطروح ابوابه يومها وهب فيها الأهالي لمقاومة الاحتلال، وكبدو القوات البريطانية خسائر تخطت الألف قتيل من الجنود، وحوالي ثلاثين ضابطا، على رأسهم الجنرال “سيسل سناو”.

القبائل في حروب السودان والحبشة والحجاز لاسقاط الحركة الوهابية

ويؤكد الشاعر صمصوم الكاسح، أن شجاعة وفروسية القبائل ليست وليدة اللحظة، فهم من جاءوا برأس “النمر”، قائد منطقة شندي ، مجندلا من بلاد السودان وسلموه إلى محمد علي باشا، ثارا لمقتل إسماعيل بك، ابن محمد علي، غدرا أثناء حملة السودان لتوسيع حدود القطر من الجهة الجنوبية وتأمينها، وكانت هذه الحملة أواخر عام 1819م وأوائل عام 1820م حيث هو التاريخ الموثق لضم السودان إلى مصر.
وفي البيت قبل الأخير يحكي الشاعر عن مساهمة قبيلته “أولاد علي” في حملة الحجاز، لاسقاط الدولة الوهابية، التي فزعت العالم الإسلامي آنذاك.

وكان ذهابهم في جيش “محمد علي” ضمن الحملة التي قادها طوسون باشا، الابن الأكبر لمحمد علي، ثم استكملها إبراهيم بك إلى مكة، والمدينة، وبلاد نجد، والحجاز وصولا إلى الدرعية قرب الرياض حاليا، والقضاء على التمرد على الخليفة العثماني، وضبط الأمن هناك بعد القبض على عبد الله ابن سعود، وتسليمه للخليفة العثماني في تركيا، وذلك عام 1234هــ 1828م تقريبا.

وفي البيت الأخير يشير إلى مساهمة قبائل أولاد علي، في الحملة قام بها الجيش المصري في بلاد الحبشة، لتأمين منابع النيل، والتي  كانت في حدود عام 1875م.

الوسوم