كيف أحبطت”قبائل أولاد علي”مخطط تركي لتهديد حدود مصر الغربية قبل 120 عام

كيف أحبطت”قبائل أولاد علي”مخطط تركي لتهديد حدود مصر الغربية قبل 120 عام العمدة سعيد الحفيان

تظل قبائل “أولاد علي” بمطروح، والصحراء الغربية، أداة فعالة في “الدبلوماسية الشعبية” وأداة قوية من أدوات الدولة المصرية في نزع فتيل أي خطر يتهدد الأمن القومي المصري.

ومن الوقائع التاريخية التي تثبت هذا الحقيقة، لقبائل أولاد علي، إبرامها الصلح التاريخي بين قبائل ليبيا بعضها مع بعض، وكذلك وقف مناوشاتها مع القبائل المصرية، بتحريض من الدولة العثمانية، لإثارة الفتن، والاضطرابات على حدود مصر الغربية، بهدف احتلال اجزاء منها، وذلك في أوائل القرن الماضي بداية من عام 1901م.

فمنذ استقلال محمد علي باشا بمصر، وتهديده لوجود الدولة العثمانية ذاتها، ظلت تركيا تحاول إعادة نفوذها على مصر، والسيطرة على أراضيها، في ظل حكم ابنائه من بعده، من خلال إثارة الفتن والقلاقل على حدودها.

الاتراك يحرضون القبائل ضد بعضها لأغراض سياسية

وكان من هذه المحاولات تلك الغارات التي قام بها البدو الأتراك ضد القبائل المصرية، منذ عام 1901، وكان مصطلح البدو الأتراك يطلق على القبائل التي تعيش في حدود ليبيا التي كانت تخضع للسيادة التركية.

ومن هذه النزاعات، ما قامت به قبيلة العواقير، ضد قبيلة القطيفة، ثم ضد قبيلة الشهيبات، ومن بعدها مناوشات قبيلة البراعصة ضد أفراد من قبائل أولاد علي، وكان الأتراك يقومون عقب كل نزاع بتحركات عسكرية واعتداءات فعلية على الحدود وخاصة بمنطقة السلوم.

وتكشف دراسة وثائقية صادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، عام 1994، بعنوان “حدود مصر الغربية” للدكتورة فاطمة علم الدين عبد الواحد، تفاصيل كثيرة لهذه المحاولات.

وأهم ما تكشف عنه الدراسة التاريخية، هو أن “اللورد كرورمر” المندوب السامي البريطاني في مصر، كان يعتبر هذه الغارات ليست مجرد صراعا بين البدو الاتراك والقبائل المصرية، وإنما هي صراع على حدود مصر الغربية.

بداية الفتنة

ويقول أحمد الحفيان، المحامي، وحفيد العمدة سعيد الحفيان، الذي قضى على هذه الفتن نهائيا، إن بداية بداية الصراع ترجع إلى عام 1901، باعتداء قبيلة العواقير، على قبيلة القطيفة، والاستيلاء على 50 بعير منهم، وقتلوا راعيها، ثم اعتداء قبيلة العواقير من جديد على قبيلة الشهيبات، وقتلوا منهم 39 رجل في معركتين متتاليتين، غرب مدينة بنغازي.

ويضيف الحفيان، أن قبيلة الشهيبات اضطرت للفرار إلى الأراضي المصرية  وطلب الحماية من قبائل أولاد علي، الذين أجاروهم في منطقة الخور بالقرب من مدينة سيدي براني.

ولكن عبد السلام الكزة زعيم قبيلة العواقير عاد بالإغارة على قبيلة “القطيفة” التي كانت ترعي إبلها في منطقة برقة، واستولى منهم على 85 بعيرا.

كما انتشرت شائعات بأن الكزة قام بتجهيز قوة من ثلاثة ألاف رجل للإغارة على حدود مصر الغربية، للوصول إلى قبيلة الشهيبات في سيدي براني.

وظل اللورد كرورمر المندوب السامي البريطاني بمصر يؤكد أن هذه الغارات المتوقعة إنما هي مناوشات موجهة من السلطات التركية بهدف إثارة القلاقل والاضطرابات على حدود مصر الغربية.

اللورد كرومر يتدخل

ثم عادت القبائل البدوية التركية “قبيلة البراعصة”، بالإغارة على رجل من قبائل  أولاد علي ونهبوا منه 300 رأس غنم، وتقدم هذا الشخص بشكوى للسلطات المصرية بمساعدته لاستعادة أغنامه، أو على الأقل عدم منعه من الانتقام من القبيلة المعتدية، مؤكدا أن هذا الانتقام من أسهل الأمور على قبائل أولاد علي.

وتدخل اللورد كرومر بعدة مراسلات مع الحكومة العثمانية، في الاستانة، من خلال وزير خارجية إنجلترا، وسفيرها في القسطنطسينية، لوقف تلك الإعتداءات.

وهنا أعلن زعماء قبيلة البراعصة رغبتهم في تحقيق السلام مع قبائل أولاد علي، فقرر مأمور قسم مرسى مطروح إرسال وفد من زعماء قبائل أولاد علي، كمظهر من مظاهر “الدبلوماسية الشعبية”، لتحقيق الصلح بين القبائل المتنازعة، وكان الوفد برئاسة الشيخ سعيد الحفيان، شيخ قبائل أولاد خروف.

الدبلوماسية الشعبية تصلح بين القبائل وتحبط المخطط التركي

ونجحت قبائل أولاد علي في بتحقيق الصلح بين هذه القبائل مما ترتب عليه من فشال المخططات التركية لإثارة القلاقل على حدود مصر الغربية، باستغلال ورقة الفتن والنزاعات القبلية.

ويضيف أحمد الحفيان، أن وفد قبائل أولاد عليي  برئاسة الشيخ سعيد الحفيان قضى 15 يوما مدة خمسة عشرة يوما في مداولات، ومحاورات للوصول إلى شروط الصلح الشامل، وصياغته، وكان من أهم بنوده، تصفية مستحقات كل قبيلة من الأخرى فيكون الجريح ضد الجريح، والمقتول ضد المقتول، وناقة برقة ضد ناقة اولاد علي، الكل سواسية وكف الغزو والإغارة بين الطرفين.

ومن الملفت للإنتباه أن الشيخ سعيد الحفيان كان عمره آنذاك عشرون عاما، ونجح في إدارة هذا الصلح بحكمة ومهارة عالية، تكللت بالنجاح.

وقد أنجب الشيخ الحفيان ولدين سارا علي نهجه وحفظا تاريخه الوطني، هما الحاج شامخ الحفيان،والعمدة سليمان الحفيان.

واستمرت زعامة قبائل أولاد خروف، في ذرية الشيخ سعيد الحفيان، بقرارات تصدر عن الحكومة المصرية مباشرة، وحتى بعد استحداث منصب “العمدية”.

 

الوسوم