في مناسبة انتقال رئاسة مجلس العمد وشيوخ وعواقل القبائل للعمدة محمد عيسى القناشي، نجد أنفسنا أمام مشهد يستحق التأمل والإعجاب بهذا المجتمع بعاداته وتقاليده التي تسبق أعرق ديمقراطيات العالم في إدارة شؤونه ومصالحه.

حيث يتم التناوب على هذا المنصب بين عمد القبائل بطريقة سلسة وبسيطة، وبنظام يضمن للمجتمع أمنه وسلمه الاجتماعي.

ومن الملفت للانتباه هو قدرة هذا المجتمع القبلي على استيعاب جميع فئات وأنماط النسيج الوطني المصري، مما يجعل محافظة مطروح نموذجا فريدا بين محافظات الجمهورية، ففيها تجد أسر وعائلات كثيرة، كل منها من محافظة مختلفة من محافظات مصر، يجمعهم الحب والاحترام المتبادل.

ورغم أن الناظر للمجتمع القبلي والبدوي بنظرة سطحية، يراه منعزلا في صحراء شاسعة، إلا أن هذا المجتمع بقبائله الكثيرة، والمتنوعة ممتد الجذور، والفروع في أنحاء مصر كلها، فلا تخلو أي محافظة من محافظات صعيد مصر أو الدلتا من فروع وعائلات لقبائل مطروح.

ويرجع هذا التداخل والانتشار بين أبناء قبائل مطروح وأبناء المحافظات الأخرى لحقب تاريخية منذ أزمان بعيدة.

ومن العجيب أن الولاة المحليين الذين كانوا يديرون أقاليم مصر في الأزمنة القديمة، كان يطلق على الوالي منهم لقب ” أمير برقة والصعيد” لما بين هذين الإقليمين من تداخل في الأنساب والعادات والتقاليد.

وفي العصر الحديث بداية من ثورة 23 يوليو 1952، ظهر هذا الترابط العضوي والتاريخي بين أبناء القبائل، وأبناء وادي النيل من الصعيد والدلتا.

فبعدما اعتبرت الدولة الصحراء الغربية، ومطروح مشروع تنمية يخدم المشروع الوطني المصري بصفة عامة، فقد أستقبل أبناء القبائل بكل الترحاب أشقائهم القادمين من سائر أرجاء مصر كمعلمين، وأطباء، ومهندسين، وتجار، وصناع، وحرفيين ومهنيين، ليتشاركوا جميعا في صناعة مستقبل مصر، ومستقبل الأجيال الجديدة، بعد أن ارتبط الجميع “بدوا وحضرا” بعلاقات إنسانية عميقة، يصعب فصلها، منها علاقات الجيرة، والعشرة، والنسب، والمصاهرة.