مستثمرون عن السياحة العلاجية بسيوة: عشوائية.. وهذه مقومات نهضتها

مستثمرون عن السياحة العلاجية بسيوة: عشوائية.. وهذه مقومات نهضتها

رغم شهرتها العالمية كأحد أفضل منتجعات الاستشفاء على مستوى العالم، حيث تتعدد بها أشكال السياحة العلاجية من الدفن في الرمال وبحيرات الملح والطمى وعيون المياه الكبريتية والطبيعة الخلابة وكهوف الملح..الخ، لا تزال السياحة العلاجية بسيوة تمارس دون منظومة علمية، وتعتمد إلى حد كبير على العشوائية، لدرجة أنه لا توجد أعداد دقيقة للسائحين الراغبين في الاستشفاء بمراكز الواحة.

السياحة العلاجية بسيوة

مكتب تنشيط السياحة بالواحة يعتبر الجهة الوحيدة التي تصدر أرقام رسمية، لكنها تقتصر على عدد السائحين المسجلين بالفنادق إجمالا، وليس القادمين للاستشفاء فحسب، وبالتالي فإن قاعدة البيانات بالنسبة للسياحة العلاجية غير موجودة، وتعتبر واحدة من أهم المشكلات.

عملية الدفن برمال سيوة- تصوير: مطروح لنا
عملية الدفن برمال سيوة- تصوير: مطروح لنا

أشرف يوسف، مستثمر في مجال السياحة بسيوة، حاصل على دورات تدريبية من تايلاند في هذا مجال السياحة الاستشفائية يقول “أتيت واحة سيوة منذ عدة أعوام لما تتمتع به من جمال وهدوء وتنوع كبير، وأقوم بتنفيذ منتجع سياحي صحي للاستفادة من مقومات سيوة” لكنه يؤكد أن السياحة العلاجية في الواحة تقليدية ومعتمدة على السوق المحلي، رغم وجود مميزات عديدة من رخص الأسعار وطبيعة سيوة البكر والمصادر الطبيعية من الرمال والملح والطمي والمناخ.
بينما يشير محسن عبدالجليل، مستثمر سياحي، رئيس مجلس إدارة شركة تريبتانزا للسياحة، إلى أن السياحة العلاجية بسيوة تعتمد في الأساس على الخبرات المتوارثة من الآباء والأجداد، وما زالت تعتمد على فكرة الممارسة، وسيوة غنية بالموارد ولكنها غير مستفاد منها نظرا لعدم الترويج المناسب لها في الأوساط الإعلامية والطبية والسياحية بالشكل اللائق.

مقومات النهوض

يرى أشرف يوسف أنه يلزم تنفيذ برامج استشفائية متخصصة للاستفادة من فترة العلاج بشكل غذائي ترفيهي متكامل، والاستعانة بالخبرات المتخصصة، بحيث تتم العملية تحت إشراف طبي وغذائي، وتنويع أماكن الإقامة والخدمات المقدمة لتتناسب مع كل الفئات الراغبة في التداوي، ففى الوقت الذي يهتم فيه العالم باستثمار موارده الطبيعية، علينا تحضير أنفسنا وواحتنا للمنافسة لأننا نستحق بمقوماتنا الطبيعية أن نكون الأفضل.
فيما يرى محسن عبدالجليل أنه لابد من رفع كفاءة أماكن العلاج لتكون بشكل يعبر عن مكان للاستشفاء وليس مجرد مكان للإقامة، ويجب تدريب العاملين بمجال السياحة العلاجية على الفندقة، والاستعانة بالأطباء المتخصصين فما زال العمل يتم بالممارسة .

رشا كاظم، منظمة رحلات للواحة، تقول إنه يجب أن تخضع الجهات المعالجة في الواحة لمنظومة ذات معايير واضحة، كما ينبغي أن تخضع لرقابه صحية ملائمة، تحت رعاية جهات صحية وبمساعده من رجال الأعمال بالواحة لتقديم الخدمات بشكل علمي سليم ومنظم.

الإشراف الطبي

كما تشير إلى ضرورة النهوض بمستوى المستشفيات بسيوة سواء العامة أو العسكرية وتوافر الأطباء والأجهزة الطبية لخدمه أهل الواحة والزائرين، وأيضا لابد من توجيه وتدريب أصحاب المشافي وخضوعهم لورش عمل و تدريبات علمية تواكب أحدث ما توصلت إليه الجهات المشابهة في العالم، بإقامة الدورات التدريبية بالواحة وخارجها وإرسال العناصر المجتهدة لتلقي التدريب بالدول الأخرى التي تشتهر بالسياحة العلاجية.

وهنا تلفت كاظم إلى غياب بعض الموارد في الواحة غير مستغلة كمنتجات الصحة الطبيعية، كالطمى والملح والصابون والزيوت، وعيون المياه الكبريتية، ورغم أهمية الأخيرة في علاج الأمراض الجلدية إلا أنها مازالت غير معروفة على نطاق واسع، بحسب كاظم، وهناك محاولات من قبل مجلس مدينة سيوة ووزارة الري لتطويرها بحيث تكون مقصدا سياحيا كما ينبغي أن يكون”.

الاستفادة من التجارب

كما تلفت إلى ضرورة الاستفادة من تجارب دول شقيقة كالأردن والمغرب على سبيل المثال، والاهتمام بتنظيم برامج علاجيه شاملة متكاملة تحتوى على عدد من سبل الاستشفاء بحيث يستفيد ضيف الواحة بأكبر قدر من العناصر المساعدة له على العلاج.

وأخيرا توصي منظمة الرحلات بشيء شديد الأهمية، على حد وصفها، وهو “الحفاظ على الطابع الطبيعي والتقليدي للواحه والذي نحبه جميعا، وألا يعنى التطور أن ندخل على الواحة عناصر لا تتفق مع طبيعتها الساحرة، التي يمثل جفاف الجو بها وارتفاع نسبة الأكسجين، نظرا لانخفاض الواحة حوالى 18 مترا في المتوسط عن مستوى سطح البحر، جوا مثاليا شديد التفرد لممارسة العملية الاستشفائية.

فيما قال اللواء وفائى الحصيوي رئيس مركز ومدينة سيوة  اننا بصدد عقد مؤتمر يضم المعنيين بمجال السياحة العلاجية  لوضع خطة عمل على اسس علمية للنهوض بهذا القطاع  الهام  ، حيث من المستهدف تنفيذ المؤتمر بواحة سيوة خلال شهر اغسطس المقبل .

السياحة العلاجية بسيوة - عين "بريزي" مياهها كبريتية- تصوير: مطروح لنا 
السياحة العلاجية بسيوة – عين “بريزي” مياهها كبريتية- تصوير: مطروح لنا
الوسوم