منذ 90 عاما.. مآذن “سيدي العوام” شاهدة على التطور العمراني في مطروح

منذ 90 عاما.. مآذن “سيدي العوام” شاهدة على التطور العمراني في مطروح مراحل التطور العمراني والسياحي لمنطقة سيدي العوام

تتعدد الحكايات حول “شخصية سيدي العوام”، وقصة بناء مسجده الشهير، عام 1928م، في تلك البقعة النائية آنذاك، وقد تناولتها تقارير صحفية، كثيرة، منها انفرادات حققتها “ولاد البلد” في أعوام سابقة.

واليوم نسرد ذكريات، وشهادات عدد من أعلام مطروح حول منطقة سيدي العوام، وما تشهده من تطور عمراني، وسياحي من خلال عرض صور قديمة للمسجد، ومحيطة الجغرافي، مع مقارنتها بصور ملتقطة بتاريخ اليوم، الأحد 3 مارس 2019م.

صور أرشيفية

الصور القديمة من أرشيف الحاج رضا سليمان، صاحب ومدير فندق سياحي شهير، والصورة الأولى للمسجد المقام عام 1928م، ويعود تاريخه العام 1959م، والصورة الثانية، بعد افتتاح البناء الجديد للمسجد، والذي أقامه الرئيس جمال عبدالناصر، وافتتح عام 1969م، ويعود تاريخه لعام 1970م، وكلتا الصورتين تظهران حالة التصحر، والتنائي التي كان عليها المكان المحيط بالمسجد آنذاك.

كما يقدم التقرير عرضا لمظاهر التطور العمراني والسياحي والاقتصادي التي لحقت بمنطقة مسجد العوام على مدى 91 عاما منذ إنشائه وحتى الآن.

صورة حديثة لمسجد سيدي العوام بتاريخ 3 مارس 2019م
صورة حديثة لمسجد سيدي العوام بتاريخ 3 مارس 2019م
مساجد العوام

بداية يقول لواء الشرطة السابق، إدريس أبوطرام، إن المنطقة التي أقيم فيها المسجد كانت أرض رملية فضاء، مترامية الأطراف، وبها بعض أشجار النخيل المتناثرة، ومقابر للقبائل التي تنتشر في محيطها.

وكان من بينهم قبر لأحد الأولياء الصالحين، يسميه البدو بـ “سيدي العوام”، لأنهم عثروا على جثمانه مكفنا، وطافيا على شاطئ البحر المقابل لنفس مكان المسجد، فقاموا بدفنه والعناية بقبره.

وأقيم أول مسجد له في عام 1928م، بعدما عاين له الناس العديد من الكرامات، ثم تعرفوا على نسبه الشريف فيما بعد.

وظل المسجد قائما حتى أواخر الستينات من القرن الماضي، حيث أصدر الرئيس جمال عبدالناصر قرارا ببناء مسجد جديد لـ”سيدي العوام”، وقد افتتح المسجد في الأول من أغسطس عام 1969م، وهو الذي لا يزال قائما حتى اليوم بمئذنتيه الشامختين.

صورتين لمسجد سيدي العوام الأولى للمسجد القديم عام 1959م والثانية للمسجد الجديد عام 1970م
صورتين لمسجد سيدي العوام الأولى للمسجد القديم عام 1959م والثانية للمسجد الجديد عام 1970م
لوحة رخامية تؤرخ لافتتاح المسجد الجديد لسيدي العوام يوم 1 أغسطس عام 1969م
لوحة رخامية تؤرخ لافتتاح المسجد الجديد لسيدي العوام يوم 1 أغسطس عام 1969م

المنطقة النائية والتجمع السياحي

ويضيف المستشار سمير الموجي، أحد أبناء الأسر القديمة في مرسى مطروح، أن منقطة مسجد العوام التي تعتبر من أرقى الأحياء السكنية، والسياحية اليوم، كانت تعتبر حتى أوائل السبعينات من القرن الماضي، منطقة نائية، وخارج حدود المدينة، التي كانت محصورة آنذاك في شارع الإسكندرية، وبعض التجمعات السكنية المتناثرة شرق وغرب الشارع.

وبعدما زاد عدد الوافدين إلى مرسى مطروح، للعمل والإقامة، منذ ضم المحافظة للإدارة المحلية عام 1962م، وكذلك زيادة سياحة الأصطياف، أصبحت منطقة العوام من أهم نقاط الجذب لكل هذه الفئات، لما يتمتع به شاطئه من صفاء، وهدوء.

مظاهر التصحر والتنائي التي كانت تحيط بمنطقة سيدي العوام
مظاهر التصحر والتنائي التي كانت تحيط بمنطقة سيدي العوام

أرض “سيدي العوام” 

كانت الأراضي الفضاء المحيطة بالمسجد، تستخدم كملتقى اجتماعي وثقافي ورياضي، أثناء مولد العوام الذي كان يحل في شهر أغسطس من كل عام.

وكانت القبائل تلتقي في هذا المهرجان، لعقد المصالحات والزيجات وختان الأطفال، وكذلك إقامة منتديات الشعر، وممارسة رياضة الفروسية، وسابقات الخيل والرماية.

وبدأ هذا المهرجان، في الانحسار منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي، مع الزجف العمراني، بغرض الاستثمار السياحي ونشأت الأبراج السياحية والفنادق وانتشار الكافتيريات والمطاعم والنوادي الترفيهية، بالاضافة إلى خدمات الشواطئ التي تستقبل مئات الآلاف من المصطافين خلال شهور الصيف، وذلك بالتزامن مع ظهور موجات الغزو الفكري وموجات التوظيف السياسي للجماعات الدينية والتي عانت منها مصر كلها.

التطور السياحي قبلة لملايين المصطافيين في محيط مسجد سيدي العوام
التطور السياحي قبلة لملايين المصطافيين في محيط مسجد سيدي العوام

التطور العمراني والثقافات الوافدة

ويؤكد أحمد يادم القاناشي، أن مظاهر التطور العمراني، والسياحي الذي لحق بمنطقة سيدي العوام، كان لها إيجابياتها كما لها سلبيات أيضا.

ويرى القناشي، أن من الإيجابيات، حدوث انفراجة اقتصادية ورخاء، استفاد منها المواطنين أصحاب الأراضي، التي تقدر أسعارها اليوم بعشرات الآلاف من الجنيهات للمتر المربع الواحد، سواء للأرض الفضاء أو بالعقارات.

كما استفاد أصحاب الأنشطة التجارية المتنوعة، وزيادة دخل أصحاب الشقق المفروشة والفنادق والكافتيريات، والآلاف من شباب مطروح العاملين في خدمات الشواطئ، وتأجير الشماسي والألعاب المائية الشاطئية.

أما السلبيات، فأهمها اندثار العديد من العادات والتقاليد ومظاهر الفروسية والملتقيات الاجتماعية، التي كانت تلم شمل الأسر والعائلات، من كافة القبائل، أثناء أيام مهرجان مولد “سيدي العوام”، وكذلك انتشار عادات، وتقاليد وافدة، وغريبة، وأخلاقيات تختلف مع أخلاقيات المجتمع البدوي الذي يتسم بالتسامح والترحاب وقبول الآخر.

مآذن سيدي العوام تتوارى خلف الأبراج المصيفية والفنادق السياحية
مآذن سيدي العوام تتوارى خلف الأبراج المصيفية والفنادق السياحية
الوسوم