“منطقة الليدو” في 77 عاما.. من مصيف المشاهير إلى قبلة ملايين المصطافين

“منطقة الليدو” في 77 عاما.. من مصيف المشاهير إلى قبلة ملايين المصطافين الأولى يوم 14 نوفمبر 1942م ،والثانية يوم 4 فبراير 2019

تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، صورة مشاع إبداعي، عمرها 77 عاما، لفندق قديم، بشارع الكورنيش الغربي، بعنوان “فندق الليدو”، باعتباره كان يمثل معلما من معالم مطروح السياحية القديمة، وأحد أقدم فنادقها، ورغم أن هذا الفندق صدر له قرار إزالة في آواخر التسعينات من القرن الماضي، بعد أن هجره أصحابه، وتصدعت مبانيه، إلا أنه لا زال يمثل ذكرى جميلة لدى أهالي مطروح وزائريها القدامى.

عدسة “مطروح لنا”  ألتقطت صورة بتاريخ 3 فبراير 2019م، لنفس مكان صورة فندق الليدو المتداولة، والتي يرجع تاريخها إلى 14 نوفمبر من عام 1943م، للتعرف على التطور العمراني الذي شهدته مطروح خلال تلك الحقبة الزمنية التي تمتد لحوالي 77 عاما.

منطقة الليدو يوم 14 نوفمبر عام 1942
منطقة الليدو يوم 14 نوفمبر عام 1942
الجالية اليونانية

يقول جبريل أبوخليف، رجل أعمال، ومستثمر في مجال السياحة، إن التطور الذي شهدته مرسى مطروح، بدأ بالجالية اليونانية التي كانت تقيم بها منذ زمن بعيد، مع دولة محمد علي باشا، حيث منحهم امتيازات استخراج الملح، وصيد الإسفنج من سواحل مطروح، وأقامت الجالية اليونانية الأنشطة المختلفة ومنها الفنادق.

وكانت فنادق مرسى مطروح معدودة على أصابع اليد الواحدة، وكلها مملوكة لافراد يونانيين، وكان من أفخمها وأشهرها فندق “الليدو”.

منطقة الليدو بمرسى مطروح بين صورتين
منطقة الليدو بمرسى مطروح بين صورتين
فندق “الأرستقراطية” عام 1932م

ويضيف رضا سليمان مرسى، صاحب فندق، وأحد أبناء رجال حرس الحدود القدامى، والذي يمتلك أرشيفا واسعا لذاكرة مطروح القديمة، أن فندق “الليدو”، كان مملوكا لخواجة يوناني اسمه “لفتيري”، وقد بدأ في بنائه في آواخر العشرينات من القرن الماضي.

وافتتح الفندق عام 1932م، بحضور إسماعيل صدقي باشا، رئيس وزراء مصر في عهد الملك فؤاد الأول.

وكان الفندق قبلة لكل زائري مطروح، من الطبقة الأرسطقراطية المصرية، والوزراء، والفنانين، وكذلك الشخصيات الأجنبية، من الأسرة الملكية الإنجليزية، ومن قادة قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، ومنهم القائد الإنجليزي مونتجمري.

ويمتلك رضا سليمان، مجموعة صور نادرة للفندق، تظهر شكل مدينة مرسى مطروح زمان، سواء عند إنشاء الفندق وقبل إزالته بأيام.

فندق الليدو قبل إزالته أواخر تسعينات القرن الماضي وشكل المنطقة اليوم
فندق الليدو قبل إزالته أواخر تسعينات القرن الماضي وشكل المنطقة اليوم
القادة العسكريين

ويكمل رجل الأعمال جبريل أبوخليف الجريدي، أن الفندق استضاف الفنانة ليلى مراد وتحية كاريوكا، وحسين صدقي، وطاقم الإخراج والتصوير الذين عملوا في فيلم شاطئ الغرام، وقد ظهر الفندق في عدة لقطات بالفيلم.

كما استضاف فريق عمل فيلم “أغلى من حياتي” للراحلة شادية والراحل صلاح ذو الفقار.

منطقة الليدو مقر الإقامة المفضل لفنانين مصر
منطقة الليدو مقر الإقامة المفضل لفنانين مصر
ملايين المصطافين 

ومع التوسع العمراني لمدينة مرسى مطروح، منذ أوائل الستينات، وزيادة إقبال المصطافين، وهجرة الجالية اليونانية، وزيادة أعداد الفنادق بها، أغلق فندق الليدو، وتصدعت مبانيه، وصدر له قرار إزالة، تم تنفيذه في آواخر التسعينات من القرن الماضي، بعدما فشلت جميع محاولات ترميمه، للحفاظ عليه كأثر، ومعلم سياحي لمطروح.

وتظهر صور اليوم، لنفس مكان فندق الليدو القديم، مدى ما شهدته مرسى مطروح من تطور عمراني وسياحي في المنطقة كلها، سواء بامتداد شارع الكورنيش الغربي، أو تفرعاتها، اصبحت تكتظ بالعشرات من الفنادق، من مختلف المستويات السياحية، بالإضافة إلى العشرات من الأبراج السياحية، وشقق الإيجار المفروش الفاخر، والعشرات من المطاعم، والكافتيريات.

كما يظهر في امتداد الصور القديمة، والحديثة مسجد سيدي العوام، والأرض الفضاء المواجهة له وللفندق، والتي كان يقام بها مهرجان، ثقافي واجتماعي واقتصادي في ذكرى مولده.

وقد توقف هذا المهرجان السنوي، والاحتفال بالمولد، بسبب انتشار الشواطئ، وتحول أرض “المولد” إلى فنادق سياحية، وشقق مفروشة، وكافتيريات، حيث تستقبل مرسى مطروح ما يقارب 8 ملايين مصطاف، في صيف كل عام من جميع أنحاء مصر، ويفضل جزء كبير منهم النزول في هذه المنطقة التي لا تزال تحمل اسم “منطقة الليدو” لما لها تاريخ سياحي.

رضا سليمان مرسي و جبريل أبو خليف الجريدي
رضا سليمان مرسي و جبريل أبو خليف الجريدي

 

الوسوم