بطولات من مطروح| “الصنقري” شلّ حركة الطيران الإسرائيلي بـ”سام 3″

بطولات من مطروح| “الصنقري” شلّ حركة الطيران الإسرائيلي بـ”سام 3″

يحتفظ البطل المقاتل صلحي علي عبدالمجيد يونس بوالجاهل الصنقري في ذاكرته بأحداث تفوق الوصف عن حرب أكتوبر المجيدة، التحق البطل بالقوات المسلحة مجندا في 6 ديسمبر 1971، وبعد إنهائه التدريب الأول تم إلحاقه بسلاح إشارة الدفاع الجوي، وفي يوم 22 يوليو 1972 تم ضمه على قوة الكتيبة 676 قيادة اللواء 96 دفاع جوي، وقد تحركت كتيبته إلى موقع “كبريت” على البحيرات المرة واتخذت عدة مواقع تبادلية أخرى منها جبل جنيفة وجبل غرة وجبل عبيد وكان يتم نقل الكتيبة تبادليا بين هذه المواقع، لرفع كفاءتها القتالية بجانب المشاريع والتدريبات المكثفة والشاقة.

ويتذكر البطل المقاتل صلحي الصنقري أنه قبل الحرب بشهر تقريبا تم تزويد قاعدتهم بمعدات حديثة وصواريخ وحاملات صورايخ، إضافة إلى تزويدهم بمعلومات عن نوعيات وحمولات الطائرات الإسرائيلية وطرق التعامل مع كل نوع منها، إضافة إلى تدريب الجنود على طرق الوقاية من أي هجوم كيميائي أو جرثومي واتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع أي اختراق من العدو للاتصالات اللاسلكية.

الجندي المصري يسعى للشهادة

ويضيف البطل المقاتل صلحي أنه على الرغم من أنهم كانوا على يقين بأنهم يواجهون الجيش الإسرائيلي بأسلحته المتقدمة والمدعوم من أمريكا أقوى دولة في العالم، ورغم اليقين من أن الإقدام على الحرب مع إسرائيل معناه الإقدام على عملية انتحارية، فقد كان الجنود المصريون على درجة عالية من الشجاعة والإقدام ويتشوقون للقتال والاستشهاد بروح معنوية عالية.

ويقول الصنقري: في يوم 6 أكتوبر وفي الساعة الثانية إلا ثلث شاهدنا الطائرات المصرية تنطلق بكثافة فوق البحيرات المرة متجهة نحو قلب سيناء حيث المواقع الإسرائيلية، وبدأ الجنود في الهتاف “الله أكبر الله أكبر”، وبدأنا نعتلي أسطح السيارات والتبات العالية لمشاهدة ألسنة اللهب وهي تتصاعد من المواقع الإسرائيلية عقب دك الطيران المصري لها، ونحن مستمرون في التكبير بأعلى صوت، وكنا في ذلك الوقت معلقين عمل وحدات الصواريخ ما دامت الطائرات المصرية في الجو.

ويستكمل: بعد عودة طائراتنا سالمة بدأت تظهر في الأفق الطائرات الفانتوم الإسرائيلية وبدأنا في تشغيل قواعد إطلاق الصواريخ والاستعداد للتعامل معها بمجرد دخول أي طائرة إسرائيلية في المدى المؤثر لصواريخنا.

وكان مشهد الصاروخ “سام 3” وهو يخترق الطائرة الفانتوم الإسرائيلية ويحولها إلى كتلة من اللهب مع تكبير المقاتلين مشهدا يشرح الصدر ويخفف الألم.

ويؤكد البطل المقاتل صلحي أنه في يوم 6 أكتوبر عبر المصريون أصعب مانعين عسكريين في التاريخ، وهما مانع قناة السويس ومانع خط بارليف الحصين، وحقق المصريون معجزة صارت تدرس في الأكاديميات العسكرية على مستوى العالم، وكانت الجبهة كلها عبارة عن كتلة لهب ودخان وكانت الأرض تتحرك من تحت أقدام الجنود على وقع أصوات الانفجارات وهدير المدافع وانفجار القنابل، وكان هذا الدوي متصل ليلا ونهارا دون انقطاع، حتى اخترق الجنود المصريون جميع تحصينات العدو وتقدموا لما يزيد عن 70 كم شرق قناة السويس وداخل سيناء.

كتيبة المقاتل تهزم تقارير الموساد

ويستمر الصنقري في سرد ذكرياته عن تلك الحرب قائلا: بعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين القوات المصرية والإسرائيلية وبناء على تقارير للمخابرات الإسرائيلية رفعتها لقيادة الجيش الإسرائيلي بأن الجيش المصري فقد قدراته الصاروخية، قام الطيران الإسرائيلي بناء على تلك التقارير باختراق مجالنا الجوي واخترقوا وقف إطلاق النار بثلاث طائرات استطلاع نفاثة، فقامت كتيبتي بإطلاق صواريخ “سام 3″ و”سام 2” عليها فتم إسقاط طائرتين منهم، وفرت الطائرة الثالثة عائدة من حيث جاءت؛ فأجبرت هذه العملية إسرائيل على احترام مجالنا الجوي واحترام قرار وقف إطلاق النار حتى يوم الخميس 21 فبراير 1974، حيث تم فك الحصار عن الجيش الثالث وانسحاب القوات الإسرائيلية من غرب القناة.

صناع النصر يودعون بعضهم بالدموع

ويتذكر الصنقري يوم 20 يونيو 1975 حيث تم تسريح أول دفعة من الجنود الذين قضوا حوالي 9 سنوات في القوات المسلحة، فيقول: الحفل بدأ فنيا ثم اختلطت فيه أصوات الموسيقى والغناء بأصوات بكاء الجنود حزنا منهم على فراق بعضهم بعضا بعدما عاشوا سويا أعظم الذكريات وتجرعوا سويا مرارة الهزيمة في 1967 وتذوقوا حلاوة نصر أكتوبر المجيدة، ولم يعرفوا طوال هذه الأيام الصعبة أي تفرقة بين جندي مصري مسلم أو مسيحي، كما كانوا جميعا أقرب لبعضهم البعض في أوقات الشدة وأهوال الحرب من الآباء والأمهات والأشقاء.

وتكرر ذات المشهد في حياة صلحي الصنقري يوم 31 ديسمبر 1975 عند تسريحه ضمن الدفعة الثالثة من المجندين التي يتم تسريحها من الجيش المصري بعد انتهاء الحرب، فقد سالت دموعه حزنا على فراق رفاق الجهاد والنصر الذين ظن كل منهم أنه لن يفارق الآخرين أبدا، وما يزال البطل المقاتل الذي شارك رفاقه في قهر إسرائيل وهزيمتها لا يستطيع حبس دموعه وهو يتذكر أيام أكتوبر المجيدة ورفاق الحرب والرئيس السادات بطل الحرب والسلام.

الوسوم