مطروح تتذكر آثار ثورة 23 يوليو وقرارات الزعيم جمال عبد الناصر لتنمية الصحراء

مطروح تتذكر آثار ثورة 23 يوليو وقرارات الزعيم جمال عبد الناصر لتنمية الصحراء جمال عبد الناصر في مطروح

بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 23 يوليو 1952، يفتح موقع “مطروح لنا” باب الذكريات التي تربط مطروح بهذه المناسبة الوطنية، فقد انطلق قطار التنمية فيها، و في كل أنحاء صحراء مصر الغربية، عقب تلك الثورة العظيمة.

ويقول المهندس محمد أحمد علام مدير عام قطاع تعمير الصحاري السابق، على مستوى مطروح، إن بداية انطلاق عملية تنمية مطروح، كانت عقب أحداث أزمة عام 1954 التي شهدتها القاهرة، حيث قرر الرئيس جمال عبد الناصر وعدد من قيادات مجلس إدارة الثورة التوجه إلى استراحة رأس الحكمة لإدارة الأزمة في أجواء هادئة.

وقد سلك ناصر، طريق الإسكندرية مطروح البري، الذي كان أقيم منذ الحرب العالمية الأولى عام 1914، وكانت حالة الطريق في ذلك الوقت رديئة جدا، وعبارة عن حارة واحدة ضيقة ومهدم، وتملئه الحفر والشقوق، كما لم يكن على جانبي الطريق أي مظهر من مظاهر العمران، باستثناء بعض التجمعات البدوية في “خيوش” تظهر من حين لآخر.

وعندما وصل الضباط الأحرار إلى قرية الضبعة، لاحظوا وجود “عشة” من الصاج، والأخشاب مقامة على الطريق كاستراحة للمارة، فتوجه إليها جمال عبد الناصر ورفاقه من أعضاء مجلس قيادة الثورة وتعرفا على صاحب الاستراحة وكان اسمه “عم محمود”، وهو رجل ذو أصول سكندرية، وقدم للضبعة منذ زمن وأقام بين أهلها وتزوج من قبائلها وصار منهم.

ولاحظ جمال عبد الناصر أن عم محمود يعلق على أحد جدران “العشة” صورتين إحداهما للملك فاروق والثانية للملك إدريس السنوسي (أول حكام ليبيا بعد الاستقلال عن إيطاليا).

فسأل جمال عبد الناصر عم محمود إذا كان يعرف أن هناك ثورة قامت في مصر وعزلت الملك أم لا ؟، فأجاب عم محمود بأنه يعلم ذلك لكن ليست لديه صورة لجمال عبد الناصر لكي يعلقها على جدار الاستراحة.

الزعيم عبد الناصر يرق لحال البادية ويقرر التنمية الشاملة

ويضيف المهندس علام: لما استكمل عبد الناصر رحلته باتجاه رأس الحكمة كان كلما مر على تجمع خيوش بدوية نزل وتوجه إلى البدو ليتعرف عليهم وعلى أحوالهم، وكان يتأثر جدا لظروفهم الحياتية الصعبة.

وبعد عودته للقاهرة بانتهاء الأزمة، واستقرار الأوضاع، قرر وضع مخطط تنموي لمحافظة الغرب، بدأت بإقامة وحدات صحية، ومدراس، هنا وهناك.

ولكن التنمية الحقيقة بدأت باتخاذه قرار إنشاء هيئة تعمير الصحاري، وإنشاء قطاع للهيئة بمحافظة الغرب.

وتم تعيين أول 7 مهندسين للقطاع، كان المهندس محمد أحمد علام، واحدا منهم، وتولى منصب مديرا لكل منطقة من مناطق مطروح الخمسة ثم تولى منصب مديرا عاما لقطاع تعمير الصحاري على مستوى مطروح والذي روى المقدمة السابقة.

وكانت الهيئة قد أنشئت بقرار من الرئيس جمال عبد الناصر، وتتبع وزير الحربية، وكان يرأسها اللواء مهندس حسن صبيح، مدير سلاح المهندسين، وكان أول مدير لقطاع مطروح هو المقدم مهندس محمد وفيق عبد الرحمن.

أبناء وادي النيل تحملوا تنمية مطروح في ظروف قاسية بدافع وطني

ويقول المهندس علام، إن اول دفعة موظفين مدنيين قدموا لتنمية مطروح، عاشوا في ظروف حياة قاسية جدا، أهم ملامحها شح المياه، واضطرارهم لشرب المياه المالحة والرومانية (آبار مياه من عصر الرومان) وغياب المرافق والخدمات، بالإضافة للوحشة الشديدة في الصحراء القاحلة، وصعوبة تواصلهم مع أهلهم وذويهم، وكان يخفف من هذه القسوة ما تقدمه القوات المسلحة من دعم كالخيام، والفرش، وميزانية الإعاشة.

وتم تقسيم محافظة الغرب إلى خمسة مناطق، تبدأ من الشرق بمنطقة برج العرب، ثم منطقة الضبعة، ثم منطقة مرسى مطروح، ثم منطقة سيدي براني، وجنوبا منطقة سيوة.

وبدأ المهندس علام عمله في منطقة برج العرب، بعمل خرائط مساحية ورفع للأراضي تمهيدا لاستصلاحها وزراعتها وتسليمها للبدو.

وكان أول هدف لتعمير الصحاري هو توطين البدو، وتمليكهم الأراضي، تمهيدا لتوصيل باقي الخدمات والمرافق لهم في تجمعات مستقرة، حيث يصحب توصيل الخدمات والمرافق في ظل حياة الترحال.

وبالفعل تم استصلاح حوالي 10 آلاف فدان في منطقة برج العرب، والحمام، وقام المهندس محمد أحمد علام بتكليف من اللواء سعد مأمون، محافظ مطروح بإنشاء جمعية زراعية باسم “جمعية 15 مايو” لأهالي المنطقة من البدو عام 1971، ومنح كل عضو مساحة 10 أفدنة.

وعند بداية عمل التنمية التي قادها جهاز تعمير الصحاري، لم يكن هناك أي كوادر بشرية محلية حاصلين على أي مؤهلات علمية، سواء متوسطة أو عالية فكان يتم استقدام الكوادر البشرية من محافظات وادي النيل المختلفة، وكان المصريون في هذه الفترة يعملون بدافع من الروح الثورية، وفي إطار الدور الوطني والقومي الذي تحملته مصر آنذاك لتحرير الدول العربية المحتلة، ثم المساهمة في تنميتها ونشر التعليم بها على المستوى الخارجي والتوجه داخليا للمناطق النائية والمحرومة لتنميتها.

الوسوم