“دي روز”.. آخر بانسيون يوناني في مطروح يغلق أبوابه

“دي روز”.. آخر بانسيون يوناني في مطروح يغلق أبوابه فندق دي روز

في أحد الشوارع الخلفية بمرسى مطروح، تحت ظلال أشجار الكاسوارينا الشاهقة، يقع فندق دي روز، المنشأ على الطراز اليوناني الحديث، وهو أحد المشروعات القديمة التي انقرضت في مصر تقريبًا باسم “البنسيون اليوناني”.

فندق دي روز، يُطلق عليه قصر الورود وشيد في العام 1929، ويعد آخر فندق أو بنسيون يوناني في مطروح، ومن أقدمها في مصر أيضًا، ومع ذلك ما يزال الفندق يستقبل رواده، محبي تفاصيل الماضي.

الفندق الذي يعمل خلال فصل الصيف ويغلق خلال الشتاء، أسسه التاجر اليوناني “كرياكوس باتراقاس”، أحد اليونانيين الذين قدموا مطروح من الأناضول للعمل بالتجارة، هربا من الحرب الأهلية في اليونان، فعمل بصيد الإسفنج مع الصيادين اليونانيين أو ما يُطلق عليهم الشخبوري.

مؤخرًا قرر الدكتور كرياكو نيقولاس، الأستاذ بجامعة أثينا، حفيد مؤسس الفندق، غلق بنسيون دي روز، المبنى الوحيد الباقي من حقبة “البنسيونات”، التي انتشتر بداية القرن العشرين.

نيقولاس، يرى أن يتحول مبنى البنسيون العتيق إلى منزل صيفي لعائلته اليونانية، وأن يستمر كجزء من معالم المدينة وتراثها القديم، رافضًا كل الإغراءات لبيعه، بهدف إقامة أبراج على موقعه الفسيح “سيظل هذا المبنى العتيق موجود على أرض مطروح الساحرة” يقول نيقولاس.

بحسب نيقولاس، فإن ما يعرف بـ “البنسيون اليوناني” كانت مشروعات أساسية، لكنها اندثر جزء كبير منها، لكن فندق دي روز لا يزال موجودًا، لأن العديد من العملاء والقائمين على هذا الفندق يشغلونه، لأسباب أكبرها الحنين إلى الماضي وليس من أجل الربح، ويرجع تاريخ الفندق إلى ما يقرب من قرن من الزمان.

 حالة متفردة

ويعد فندق دي روز حالة متفردة، على الرغم من أن الفندق غير مكلف، ويرتبط بذكريات طفولة كثير من مرتاديه، إلى جانب الصلة والعلاقة بحقبة غابرة.

ويقع الفندق بشارع واسع تصطف على جانبيه الأشجار، الذي خطط من قبل البريطانيين، لم يتغير بالكاد على مر السنين ويقدم ثلاث وجبات يوميًا في غرفة الطعام الصغيرة.

الحمامات على الطراز القديم أسفل القاعة، تنظف دائمًا، أما غرف النوم يتم تبريدها بمراوح وهي مفتوحة على شرفات، ويمكنك رؤية أجزاء من الشاطئ قبل بناء العمارات الشعبية.

الحفاظ على التراث القديم

ومعظم الفنادق القديمة في مرسى مطروح تم إعادة بناؤها على الطراز الحديث، لكن حفيد كرياكوس ومنهم كوستا نيكولا، الذي يقول إنه ليس لديه خطط لإجراء تغييرات رئيسية للفندق، لكن ربما يضيف حمامات خاصة لعدد قليل من الغرف، ومن المقرر أن تترك عائلة كرياكوس الفندق على حالته، كجزء من تراث المدينة.

“الفندق هو هواية” بهذه الكلمات بدأ كوستا نيكولاو، حفيد التاجر اليوناني حديثه الذي أسس البانسيون وهو يدير الفندق مع والدته وشقيقه خلال موسم الذروة للسياحة من يوليو إلى سبتمبر وبقية السنة يتم إغلاقه.

تأسيس فندق دي روز

بحسب نيقولاس فإن تاريخ إنشاء فندق دي روز، يرجع إلى أن “كرياكوس باتراقاس” كان واحدًا من اليونانيين، الذين قدموا إلى مطروح من الأناضول، كان ذلك عادة بين مايو وأكتوبر، لاستخدام الميناء كقاعدة لصيد الإسفنج ومد جذورهم بمطروح وكان هناك 51 من 398 من سكان القرية من اليونانيين الأرثوذكس.

نمت المدينة ولكن بشكل متقطع، وتعاقد الخديوي عباس حلمي مع مهندسين ألمان، لبناء السكك الحديدية على طول الساحل الشمالي وامتد 270 كيلومتر إلى الغرب من الإسكندرية إلى مرسى مطروح، لكن توقف البناء بعد عزل البريطانيين للخديوي عباس بعد الحرب العالمية الأولى وأُهملت السكك الحديدية، مما أدى إلى دمار نحو 60 كيلومتر من الإسكندرية إلى الحمام.

وعلى الرغم من أن الوصول إلى مطروح يعني 10 ساعات بالسيارة، غير أن عدد السياح آخذ في التزايد، لذلك بدء كرياكوس، في تأجير غرف بمنزله الذي أصبح بعد ذلك فندق دي روز، في أواخر 1920 وكان الفندق الثاني بمرسى مطروح، وفي البداية كان استراحة تابعة لجمعية الواحات الليبية، وهي وكالة سياحية بالإسكندرية.

وأضاف كرياكوس، أن الطابق الثاني لفندقه، لخدمة العمال الوافدين من أجل العمل بالمدينة وكذلك للمسافرين بين الإسكندرية وليبيا وأطلقوا عليه اسم فندق دي روز أو قصر الورود، في هذا الوقت، تم مد السكك الحديدية أخيرًا إلى مرسى مطروح، ما كان له أثر كبير على ازدهار الحالة الاقتصادية لمطروح وزيادة الأعمال.

وعندما اندلعت الحرب العالمية الثانية، كان الفندق يضم الجنود البريطانيين على الأقل حتى وصول الألمان لخمسة أشهر ونصف في عام 1942، في الفترة من مايو حتى نوفمبر وأصبحت مطروح المقاطعة الوحيدة في مصر التي احتلتها ألمانيا وأتخذ الجنرال رومل الألماني لفترة قصيرة مكان إقامته في فيلا عبر الشارع، بحسب نيقولاس.

خلال الحرب العالمية الثانية، دُمر الفندق، لكن أسرة كرياكوس، أعادت بناءه من ثلاثة طوابق وهو المبنى الموجود اليوم، في العصر الذهبي للسياحة في المدينة.

وفي الخمسينيات والستينيات كان الساحل لا يزال بكرا، وكان الناس الذين يأتون إليه من الزبائن الخاصة، خاصة السوريين واليونانيين والإيطاليين والمصريين، الذين يعيشون في الإسكندرية من الطبقة العليا، والذين عشقوا مطروح وساحلها المذهل وفي الصيف كانوا يستمتعون بالسباحة وصيد الطيور ومطاردة الغزلان.

الوسوم