قصيدة بدوية عمرها 29 عام ترسخ القيم والأخلاق ما زالت حية رغم موت الشاعر

قصيدة بدوية عمرها 29 عام ترسخ القيم والأخلاق ما زالت حية رغم موت الشاعر الباحث ناجي بو المسمارية العشيبي

يتميز الشعر البدو بأنه مصدر من مصادر تربية الأجيال للحفاظ على القيم، والمبادئ، وترسيخ الأخلاق الحميدة، ومن مميزاته أيضا أن لغته سهلة الوصول لجميع ابناء المجتمع، مع ما بينهم من اختلافات في مستويات الثقافة، والعلم.

ويحتفظ الباحث التراثي، ناجي بو المسمارية العشيبي، بقصيدة تحقق تلك الأغراض التربوية، وعمرها اليوم يقارب التسعة وعشرون عاما، قالها أحد  شعراء البادية المشهورين، عام 1989م.

ويقول بو المسمارية عن هذا الشاعر، إنه ابن العم حميده حنيش عمر، وهو شاعر من اغزر شعراء مطروح شعرا، وأجملهم بيانا، وقد لد في بداية الاربيعينات من القرن الماضي، فى منطقة وادى الرمل، غرب  مدينة مرسى مطروح.

ويضيف بو المسمارية، هذه القصيدة ما تزال حية، في وجدان الناس،رغم وفاة الشاعر قائلها، قبل حوالي سبع سنوات، ويرددونها، ويتخذون من أبياتها ما يشبه الأمثال، والحكم،  ويعتبرها من اروع ماكتب الشاعر رحمه الله، فى شعر الحكمة، فهى خلاصة تجاربه وعصارة فكره.

وتقول القصيدة :

اتزابي قليل العرف تقبا كيفه

خليك للسوايا والغلط حمّال

وان خاصمت راك اتشيط فالتخريفه

اشّاطر علي حقك بطولة بال

ورا الدهر يبرم كل يوم بصيفه

يواطي اجواد وينطرو الانذال

وحافظ علي نفسك تكون عفيفه

راه الشرف ما يدور به دلاّل

ونيتك معا ربك تكون نظيفه

الصدق والشرف هن مرجلة لرجال

وقوة العين ان كان جاتك عيفه

دون حاجتك حتى تموت حلال

وراه الديّن ما تلقا مصيبه كيفه

ما يرتفع وجهه اللي ينسال

الزين زين في طبعه وفي توصيفه

والنذل نذل لو غطّا عليه المال

والحر حر ما ينزل اصدار الجيفه

عشاه الحبارا لانوا الوكال

وبورقيص صيدّته تكون ضعيفه

لا هن سوا لاضد في الامثال

ولا كل من قصد حاجه ايدير بكيفه

ولا كل ناوي غايته تنطال

الدنيا لها نعدال بتزخريفه

وديرت ابحاري في اسنين اقبال

وتكشّر امعاك وعندها تغليفه

مكتوب الرخا والكرب بالاجال

ومامن اللي نازل اجبود سقيفه

في عام خايب والبداري طال

وما من اللي ركّاب سمح الصيفه

اللي وين مابرّم عزق الانعال

كسوبته اكحيله في اهبوب خريفه

اتجي للجمل دارت عليه احبال

نازل بها الاطراف طايل كيفه

اتريض فالهويد معا اجديّ غزال

اليوم فالكراهب عندها تكتيفه

وكل وطن تصله هي اللي تنشال

ويجيها اللي جزّار لاقط سيفه

بموسه وسنجى باللحم دلاّل

ايعوض المولى في اسماح الصيفه

الحقّه وبنت عشار وأم خلال

خطرها علل دنيا ابقي تخريفه

سبحان من يبدّل كل حال بحال

ونصلي صلاه بنيتي النظيفه

علي رسولنا جملة عدد الارمال

ويقدم الباحث، ناجي بو المسمارية شرحا موجزا للقصيدة فيقول، إن الشاعر بدأها بقوله ناصحا لا “اتزابى” اى لا تنافس قليل العرف، وهو الجاهل، فستكون مثله، وتنزل الى مستواه، وخليك للسوايا “وهي جمع “السوء”، والغلط، حمال، اى تحمل مايأتيك منه من مساوئ، وغلط، وان خاصمت لاتفجر، ولا تسب بالفاظ قبيحة، وخارجه.

كما ينصح الشاعر كل إنسان، بأن يحافظ على حقوقه بطول بال، فالدهر كل يوم فى حال قد يرفع انذال وينزل با اجواد.

وينصح كل إنسان بأن يحافظ على نفسه، بأن تكون عفيفة، لأن الشرف لا يوجد عند الباعه والدلالين.

ويأمر بقوة العين،وهي الغضبة المطلوبة عندما يستهزئ بك البعض، للدفاع عن مالك حتى ولو مت، فالموت في هذه الحالة شهادة.

كما يحذر من “الدين” وهو الاقتراض، ويعتبره أمر وأذل شئ، فالمدين لا يرفع عينه فى الدائن.

وينصح أيضا بالعفاف، وعزة النفس، والتحلي بصفات الطائر الحر وهو “الصقر”، الذي لا  يأكل الجيفه، وإنما يأكل ما يصيده مثل طائر الحباري.

ويحذر من لا يتحلى بالعفة والنزاهة، بأنه سيتشبه بـ “أبو رقيص”، وهو طائر جارح يشبه الصقر في شكله، لكنه ليس في صفاته، لأنه يأكل الحشرات والخنافس.

الوسوم