صور| “مطروح لنا” يكشف كواليس عالم السماسرة

صور| “مطروح لنا” يكشف كواليس عالم السماسرة السماسرة

تعتبر مهنة “السمسرة” في محافظة مطروح، من المهن الأكثر انتشارا على الإطلاق، نظرا لاتساع مجالاتها المتداخلة وتنوعها، ومع تزايد الإقبال السياحي على المحافظة، وزيادة النشاط العقاري من بيع وشراء واستبدال، يبرز دور الوسيط أو “السمسار” في كافة هذه المجالات الاقتصادية، التي ليس لها تقدير مالي دقيق، ولكن المؤشرات الأولية تؤكد أنها بمئات الملايين سنويا، سواء بيع وشراء أو تأجير سنوي وموسمي.

سمسار بدرجة مرشد سياحي

“سمسار الشقق المفروشة هو بمثابة مرشد سياحي من وجهة نظري المتواضعة، وهو مرآة للمجتمع المطروحي لأنه أول من يقابل الضيف” بهذه العبارات بدأ سلومة العوامي، أحد كبار السماسرة للشقق السياحية في مدينة مرسى مطروح، حديثه حول مشكلات مهنة السماسرة، التي يعمل بها أكثر من ألف شخص، فضلا عن الصفحات الإلكترونية علي مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصبح لها عملاء.

يقول “العوامي” إنه امتهن السمسرة منذ 35 عاما، وهو في الصف الرابع الابتدائي، حيث كان لا يعمل في هذه المهنة إلا أربعة أشخاص فقط، وهم محمود الإسكندراني صاحب كشك الاتحاد في شارع الاسكندرية أسفل عمارة السودان، وأحمد الحديدي وكان لديه رخصة، ومحمود العشيبي، وراتب بو العبيدي وكان هذا بالتحديد في عام 1987م.

أنواع السماسرة

ويضيف “العوامي” أنه مع مرور الوقت زاد عدد العاملين في مجال السمسرة، وأصبح الكل يعمل في المجال بداية من ماسح الأحذية ومرورا بسائق التاكسي والسرفيس، حتى الموظفين والمدرسين دون ضابط أو رابط.

ويعدد “العوامي” أنواع السماسرة، مشيرا إلى أن هناك نوع يقوم باستئجار شقة ويقوم هو بتسويقها وتأجيرها لحسابه الشخصي، ونوع ثاني يعمل على تأجير الوحدات المصيفية بشكل فردي لصالح الملاك، والثالث يقوم بتأجير الشقق من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك، وتويتر، وانستجرام”، إلا أن ذلك كله يؤدي إلى مشاكل عديدة بسبب غياب دور الدولة في تنظيم هذا النشاط وتحقيق الرقابة عليه، خاصة في مثل هذه الظروف الأمنية الصعبة التي تمر بها البلاد، فهؤلاء جميعا يعتبرون بمثابة هواة ودخلاء على المهنة، ولا غرض لهم سوى التربح السريع دون النظر لأية عواقب تنتج نتيجة عدم التحقق من هوية المستأجرين والتواصل مع الأجهزة المختصة.

وحول المشكلات التي يقع في السماسرة يتابع العوامي بأن هناك من قام بتأجير شقق لتشكيلات عصابية متخصصة في سرقة المحال، وتم كشفها عن طريق الصدفة ويقظة رجال الأمن، وهناك من يقوم بخداع الزبائن وفرض عليهم واقع لمكان غير مناسب، مستغلا عدم درايتهم وحالة الإرهاق من رحلة السفر، وهناك من يبالغ في السعر، وتأجير شقق لشباب مع فتيات قُصر هاربات من أسرهم …الخ.

رخصة للسماسرة

ويشير إلى أن هنا تأتي الحاجة والضرورة الملحة لاستخراج رخص من الوحدة المحلية ومعتمدة من الأمن لكل من  يعلم في هذا المجال وبرسوم مدفوعة ولتكن على سبيل المثال 1000 جنيهاً في السنة، بحيث يكون معلوم لكافة الجهات الرسمية، ويتحقق أكثر من هدف الأول هو معرفة العاملين في المجال وحصرهم بالأسماء والمناطق، وبالتالي سهولة التواصل والتعامل معهم من خلال أية جهة، الثاني الاتفاق على ضوابط وشروط للتسكين بالأوراق والمستندات المطلوبة، حتى يكون أي شخص من الذين يسكنون الشقق المفروشة معلوماً للجميع، والثالث هو أن تقوم الدولة بتحصيل مستحقاتها وبشكل دقيق من أصحاب الشقق وكذلك من يعملون في السمسرة، لتحقيق مبدأ العدالة وسيادة الدولة علي كل الأنشطة والقضاء على حالة الفوضى التي نعاني منها الآن، وأقل نتائجها النصب على المواطنين وتشويه صورة وسمعة المحافظة من خلال الدخلاء على المهنة والمجتمع المطروحي.

مكاتب معتمدة

ويضيف أنه يجب أن يتم إنشاء مكاتب متخصصة في مجال السمسرة لكل حي أو منطقة، ويتم تسجيل السماسرة فيها، وهي التي تقوم بتنظيم عملهم وتحركاتهم، التي يجب أن تكون معلومة للأمن والجهات الرسمية، كذلك حصر الشقق المفروشة التي يتم استئجارها، من حيث المكان وكذلك معرفة أصحابها، وذلك لكون عدد الشقق المفروشة في مدينة مرسى مطروح وحدها يتجاوز الـ70 ألف شقة على أقل تقدير، ويبلغ عدد السماسرة الهواة الذين نعتبرهم دخلاء علي المهنة ما يقرب من 150 شخصا، ويتزايد عددهم موسما يلو الآخر.

ويضيف أنه لابد أن يكون السمسار على أقل تقدير يجيد القراءة والكتابة ولو بحصوله على شهادة محو أمية، وأن تكون إقامته الدائمة في المحافظة، وشهادة تجنيد وصحيفة جنائية، لأننا نعاني من الغرباء الذين يسيئون لأهالي المحافظة بطريقة تعاملهم غير اللائقة مع الزبائن لكون بعضهم من المسجلين نصب واحتيال، حيث إن همهم الأكبر هو الربح الكبير على حساب الزبائن، دون مراعاة لأي مبادئ أو أخلاقيات للسوق، وللأسف لا نستطيع التعرف عليهم أو على هويتهم لكونهم يأتون خلال موسم الصيف من محافظات آخرى، ويقفون على مداخل المدينة ومواقف السيارات مستغلين الزحام وإقبال المصطافين وجهلهم بجغرافية المدينة وأماكنها.

حالات إنسانية

ويشير “العوامي” إلى أن هناك حالات إنسانية حرجة يكون السماسرة فيها هو العامل الفيصل، فمثلا تأتي إلينا أسر تبحث عن بناتها أو أبنائها الهاربين من بيوت العائلة، فإذا تم تسكينهم بمعرفة سمسار معلوم، يتم العثور على الإبن أو الفتاة، وغالبا ما يكونون قُصر بسهولة، لأن السماسرة هنا يكونون بمثابة الدليل والمرشد عن الأبناء الهاربين، الذين غالبا ما يمرون بحالات نفسية، نتيجة ضغوط الدراسة وخاصة الثانوية العامة أو الارتباط والزواج بالنسبة للفتيات، وفي هذه الحالة يتم العثور عليه بسهولة حال إن كان السمسار الذي قام بتسكينه معروفا، أما في حالة أن يكون السمسار من الغرباء ودخيلا على البلد تكون مهمة البحث صعبة، فكم من مرة استطعنا العثور على شباب وفتيات صغار في السن هربوا من بيوتهم نتيجة ظروف نفسية أو اجتماعية صعبة، وآخرهم إنقاذ فتاة قاصر كانت برفقة شاب في عقد الثلاثنيات، وجاءت أسرتها تبحث عنها، وشاب آخر هارب من عائلته بسبب رسوبه في امتحانات الثانوية العامة.

قانون السماسرة

وعن العرف السائد للسماسرة يقول “العوامي” إن أمور فض الإشكاليات بين السماسرة وبعضهم البعض أو مع الزبائن، متعارف عليها في كل الظروف والحالات، فمثلا البيع أو الشراء يكونا بنسبة 2.5% والتأجير ما بين 5 إلي 10% حسب الاتفاق مع صاحب العقار، ويقوم بالفصل فيها شيوخ المهنة من السماسرة القدامي، من خلال مجلس مكون من قاضي عرفي واثنين مرضيين، إلا أنه وفي الفترة الأخيرة تلاحظ دخول جماعة الدعوة السلفية على خط الجلسات العرفية الخاصة بالسماسرة.

ويضيف أن من طرائف أو نوادر العاملين في مهنة السمسرة دخول السيدات المجال، حيث توجد حتى الآن سيدتين تعملان في مجال تأجير الشقق المفروشة، وكذلك يوجد سمسار أخرس يتعامل مع الزبائن بلغة الإشارة.

وعن أبرز الشخصيات العامة الذين تعامل معهم، يقول “العوامي” أنه سكّن عددا كبيرا من الفنانين والفنانات، من أبرزهم الفنانين الراحلين أحمد زكي وعبد الله غيث، والنجم محمود حميدة، والكاتب الكبير محمود السعدني وشقيقه الفنان صلاح السعدني، وفاروق الفيشاوي، ومحمد نجم، والنجمات ميمي جمال، وانتصار، وشمس البارودي، وزوجها حسن يوسف، ومي عز الدين، وكذلك نجوم المنتخب الوطني الكابتن أيمن منصور، ونبيل محمود وطارق العشري.  

الوسوم